الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٢ - النظرية الرابعة القرن الأكيد
وخلاصة القوانين السابقة التي ذكرناها هي أنّ ذهن الإنسان:
١ في القانون الأوّل ينتقل من الخارج إلى الصورة الذهنية.
٢ وفي القانون الثاني ينتقل من المشابه إلى المشابه.
٣ وفي القانون الثالث ينتقل من الشيء الأجبني إلى الشيء الأجنبي إذا كان بينهما ربط وقرن أكيد.
واعتماداً على هذه المقدّمة يمكننا أن نبيّن نظرية السيّد الشهيد في تفسير علاقة السببية بين اللفظ والمعنى، فإنّه (قدس سره) وإن قبل بنظرية «الاعتبار» إلّا أنّه يذهب إلى أنّ «الاعتبار» ليس هو الموجد لعلاقة السببية تلك، وإنمّا الموجد لها هو القانون التكويني الثالث الذي يحكم الذهن البشري، أي قدرة ذهن الإنسان على الانتقال من خلال تصوّر شيء أجنبيّ إلى تصوّر شيء أجنبيّ آخر إذا كان هناك قرن وارتباط أكيد وخاصّ بينهما، وكان هذا الارتباط قد
انتقل إلى ذهن الإنسان [١].
ومن هنا يكون دور «الاعتبار» هو دور الموجد للربط الخاصّ والقرن
[١] يُعرف هذا القانون في العلوم الطبيعية ب «نظرية بافلوف في المنبّهات الشرطية» حيث قام هذا العالم الروسي بتجربة على كلب ملخّصها: أنّه كلّما قدّم لذلك الكلب طعاماً قرن ذلك بدقّ الجرس. وقد كرّر هذه العملية عدّة مرّات لتحصل حالة الربط الخاصّ بين تقديم الطعام ودقّ الجرس فوجد بعد ذلك أنّه كلّما دقّ الجرس سال لعاب ذلك الكلب ولو لم يقدّم له الطعام، وما ذلك إلّا لحصول عملية «الاقتران الشرطي» في ذهن الكلب بين الجرس وبين الطعام، فبمجرّد سماع الكلب لصوت الجرس ينتقل ذهنه إلى الطعام فيسيل لعابه.
وبناءً على هذه النظرية استنتج أنّه إذا اقترن شيء بشيء آخر اقتراناً خاصّاً، فإنّ هذا الاقتران يكون سبباً واقعياً لانتقال الذهن حين تصوّره لأحدهما إلى تصوّر الشيء الآخر.