الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٦ - إثبات الدليل لجواز الاسناد
أمّا بالنسبة للأمر الأوّل، فلا شكّ في جواز إسناد الحجّية و الحكم الظاهريّ إلى الشارع؛ لأنّ هذا الأمر أمر واقعيّ مقطوع به عند المكلّف، حيث نعلم و من خلال الدليل القطعيّ أنّ الشارع قد جعل الحجّية لخبر الثقة مثلًا و لو لا هذا القطع لما جاز لنا العمل وفق الدليل الظنّي، و لما ثبتت حجّية الأمارات أصلًا.
و أمّا بالنسبة للأمر الثاني، فقد يقال بأنّ موضوع جواز الإسناد هو
العلم فإذا أريد بالعلم هنا القطع و الانكشاف التامّ، فلا يمكن حينئذ أن نسند مؤدّى الأمارة إلى المولى؛ لأنّنا و إن قلنا إنّ الأمارة حجّة و إنّ الشارع قد أمر باتّباع خبر الثقة، إلّا أنّ هذا لا يعني سوى كون الأمارة منجّزة و معذّرة عملًا، و أمّا كون مؤدّى خبر الثقة معلوماً و مقطوعاً به، فهذا شيء آخر لا يوجد في دليل الحجّية.
و بالإمكان هنا الرجوع إلى البحث السابق و هو «قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي»، ثمّ جعل بحث «جواز الإسناد» تطبيقاً له.
فلو أمكن استفادة عناية إضافية في دليل حجّية الأمارة أو في دليل آخر يجعل من الأمارة قائمة مقام القطع الموضوعي لأمكن أيضاً جواز إسناد مؤدّى الأمارة إلى الشارع، و إن لم يمكن استفادة هذه العناية و القرينة الإضافية فلا يجوز ذلك الإسناد.
هذا كلّه على رأي من يقول إنّ دليل الحجّية غير كافٍ من دون عناية إضافية في إثبات قيامها مقام القطع الطريقي و الموضوعي معاً. أمّا من يقول بكفاية دليل الأمارة في جعلها قائمة مقام القطعين معاً من دون حاجة إلى عناية إضافية، فإنّه يجوّز إسناد مؤدّى الحكم الذي دلّت عليه الأمارة إلى الشارع؛ لأنّ معنى الحكم الشرعيّ ب «جواز إسناد المعلوم إلى الشارع» سيكون هو «جواز إسناد الحكم الذي قامت عليه الحجّة المنجّزة إلى الشارع»، و الحجّة تشمل المقطوع به و المظنون الذي جعل الشارع الحجّية له.