الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٥ - تنويع البحث
و يمكِنُ القولُ على العمومِ بأنّ كلَّ واقعةٍ يعالجُ الفقيهُ حكمَها يوجدُ فيها أساساً دليلٌ منَ القسمِ الثاني أي أصلٌ عمليٌّ يحدّدُ الوظيفةَ العمليةَ، فإن توفّر للفقيهِ الحصولُ على دليلٍ محرزٍ، أخذَ به و تركَ الأصلَ العمليَّ؛ وفقاً لقاعدة تقدُّمِ الأدلّةِ المحرزةِ على الأصولِ العمليةِ كما يأتي إن شاء اللهُ تعالى، و إن لم يتوفّر دليلٌ محرزٌ، أَخذَ بالأصلِ العمليِّ؛ فهو المرجعُ العامُّ للفقيهِ حيثُ لا يوجدُ دليلٌ محرزٌ.
و يوجدُ عنصرٌ مشتركٌ يدخلُ في جميعِ عملياتِ استنباطِ الحكمِ الشرعيِّ، سواءٌ ما استندَ فيه الفقيهُ إلى دليلٍ مِن القسمِ الأوّلِ أو إلى
دليلٍ مِن القسمِ الثاني، و هذا العنصرُ هو حجّيةُ القطع.
و نريدُ بالقطعِ: انكشافَ قضيّةٍ بدرجةٍ لا يشوبُها شكٌّ. و معنى حجّيتِه: كونُه منجّزاً، أي مصحِّحاً للعقاب إذا خالفَ العبدُ مولاه في تكليفٍ مقطوعٍ لديْه، و كونُه معذّراً أي: نافياً لاستحقاق العقابِ عنِ العبدِ إذا خالفَ مولاهُ نتيجةَ عملِه بقطعِه.
و واضحٌ أنّ حجّيةَ القطعِ بهذا المعنى لا تستغنِي عنهُ جميعُ عملياتِ الاستنباطِ؛ لأنّها إنّما تُؤدِّي إلى القطعِ بالحكمِ الشرعيِّ أو بالموقفِ العمليِّ تجاهَه. و لكي تكونَ هذه النتيجةُ ذاتَ أثرٍ، لا بدّ منَ الاعترافِ مُسبقاً بحجّيةِ القطعِ، بل إنّ حجّيةَ القطعِ ممّا يحتاجُها الأصوليُّ في الاستدلالِ على القواعدِ الأصوليةِ نفسِها، لأنّه مهما