الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٤ - أصالة الاشتغال و حالات أربع
الطريق الأوّل: يتمثّل بجعل الشارع الحجّية للأمارة أي بجعل الحجّية للدليل المحرز غير القطعيّ، فإذا أخبر الثقة المظنون الصدق لا من يحصل لنا القطع أو الاطمئنان بخبره [١] كان خبره كاشفاً عن الواقع كشفاً ناقصاً، و لمّا كنّا نقطع بأنّ الشارع قد تمّم كشف مثل هذه الأدلّة غير المحرزة، و جعل الحجّية لها و قال: «صدّق الثقة»، فإنّ الفقيه بعد هذا القطع يأخذ بالحكم الظاهريّ الذي أخبر به الثقة و هو «عدم الوجوب» و يقدّمه على أصالة الاحتياط العقلي و يرخّص في ترك التحفّظ.
الطريق الثاني: يتمثّل بجعل الشارع لأصل عمليّ كأصالة الحل الشرعية و البراءة الشرعية، و في هذه الحالة أيضاً يرفع الفقيه يده عن أصالة الاحتياط العقلي و يرخّص في ترك التحفّظ.
الحالة الرابعة: و هي الحالة التي لا يتوافر فيها للفقيه دليل قطعيّ على نفي التكليف أو إثباته، و إنّما يحصل له قطع من خلال حكم ظاهريّ على أنّ الشارع لا يأذن بترك التحفّظ تجاه الحكم المحتمل و لا يرخّص فيه، و في هذه الحالة تبقى منجّزية الاحتمال ثابتة و تشتدّ و تتأكّد [٢]؛ لاجتماع الشرع و العقل على تنجيزه [٣].
ثمّ إنّ عدم الإذن هنا يمكن أن يتمّ من خلال طريقين، كما في الحالة الثالثة:
[١] ففي صورة حصول القطع أو الاطمئنان بخبر الثقة يدخل في الحالة الأولى أو الثانية.
[٢] و تشبه هذه الحالة الحالة الثانية من حيث اشتداد و تأكّد المنجّزية.
[٣] يواجه القائلين بقبح العقاب بلا بيان في هذه الحالة على ما سنبيّنه لاحقاً إن شاء الله تعالى إشكال ملخّصه: أنّ رفع اليد عن حكم العقل بالبراءة العقلية (على مسلكهم) و العمل بأصالة الاحتياط الشرعي يعني تقديم حكم الشرع على حكم العقل القطعي، و القاعدة في مثل هذه الحالات تقديم الحكم القطعي العقلي و تأويل الحكم الشرعي و ليس العكس.