الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٠ - القطع الطريقي و الموضوعي
الشرح
القطع الطريقي و الموضوعي
يقسّم العلم و القطع إلى تفصيليّ و إجماليّ، و ذلك بلحاظ الوضوح و الإبهام، كما يقسّم إلى طريقيّ و موضوعيّ بلحاظ كونه طريقاً إلى الحكم أو داخلًا في موضوعه.
فالقطع الطريقي: هوما يكون كاشفاً عن متعلّقه و طريقاً إلى المكشوف و لا دخل له في وجوده. فالماء الموجود في مكان ما، قد يتهيّأ طريق إلى اكتشافه و القطع بوجوده و قد لا يتهيّأ مثل هذا الطريق، و لكن الماء في كلتا الحالتين موجود و لا يتأثّر وجوده بوجود الطريق الكاشف عنه، أو عدم وجوده.
و هكذا في الأحكام الشرعية، فحكم الشارع بأنّ «الخمر حرام» حكم شرعيّ موجود في الشريعة، و حينما يقطع المكلّف بأنّ هذا خمر، و يقطع بأنّه حرام، فإنّ قطعه هذا يكون طريقاً إلى الحكم الشرعيّ فقط لا شيئاً آخر، لأنّ الحكم الشرعيّ «الخمر حرام» موجود و ثابت في الواقع سواء قطع به المكلّف أو لم يقطع، و لا دور للقطع إلّا في كونه طريقاً للكشف عنه و ليس له علاقة بإيجاده، و من هنا يصطلح على هذا القطع بالقطع الطريقي.
لذا قالوا: إنّ الأحكام الشرعية الواقعية ثابتة في حقّ الجميع؛ العالم بها و الجاهل بها، بلا فرق، و لا يكون للعلم و الجهل بها أثر في إيجادها واقعاً، فالصلاة واجبة و ثابتة في حقّ غير المسلمين حتى الذين لم يسمعوا بالإسلام و لا بأحكامه كالموجودين في المناطق النائية أو المعزولة عن العلم