الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦١ - القطع الطريقي و الموضوعي
كوجوبها
و ثبوتها على المسلمين العالمين بها [١]. فجهل الجاهلين و علم العالمين لا دخل له في وجود أصل الحكم الشرعيّ بوجوب الصلاة في الشريعة و لا يؤثّر عليه.
و أمّا القطع الموضوعي: فهو ما يكون دخيلًا في إيجاد متعلّقه و تحقّق موضوعه [٢] و إيجاده.
لتوضيح هذا نقول: مرّ بنا في الحلقة الأولى [٣] أنّ موضوع الحكم الشرعيّ هو مجموعة الأشياء التي تتوقّف عليها فعلية الحكم أي ثبوته في حقّ هذا المكلّف أو ذاك، فقول الشارع: «إذا استطعت فحجّ» و قوله: «إذا زالت الشمس فصلِّ» يدلّ على أنّ المكلّف لا يوجد في حقّه حكم بوجوب الحجّ إذا لم يستطع، و لا بوجوب الصلاة قبل الزوال، فللاستطاعة و الزوال إذاً مدخلية في وجود الحكم و ثبوته في حقّ المكلّف، فهما من مكوّنات موضوع الحكم الخاصّ بهما، و يكون دورهما بهذا اللحاظ كدور القطع الموضوعي في إيجاد موضوعه، فقول الشارع: «إذا قطعت بأنّ السائل الفلاني خمر، فهو حرام» يوضح أنّ القطع قد أخذ قيداً في موضوع الحكم
[١] لا بدّ من الالتفات هنا إلى أنّ حديثنا هو حول وجود الحكم الشرعي في أصل الشريعة لا في كونه منجّزاً في حقّ الجاهل القاصر الذي لا يعلم به، و أنّه لا عذر له و مستحقّ للعقوبة فيما لو لم يمتثله.
[٢] في الحكم الشرعي ك (حرمة شرب الخمر) مثلًا، يوجد عندنا حكم هو «الحرمة»، و موضوع للحكم هو «الخمر»، و متعلّق للحكم أي للحرمة و هو «الشرب»، فالحكم ينصبّ على المتعلّق، و المتعلّق ينصبّ على الموضوع، و من هنا قد يطلق الموضوع أيضاً على متعلّق الحكم، كما قد يطلق على متعلّق الحكم مباشرةً، و لا يعرف المراد حينئذ إلّا من خلال القرائن.
[٣] دروس في علم الأصول، الحلقة الأولى: ص ١٥٦.