الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ٣٩ - نقل كلام السيد الاستاد
نعم، لو كان المستفاد من التخصيص و لو بدلالة الالتزام هو اعتبار كون الشكّ تحت عنوان خاصّ مثل الاثنتين و الثلاث و الاربع، لما كاد يثبت ذلك بشيء من الأصلين أعني أصالة العدم و قاعدة التجاوز، كما لا يخفى.
و قد انقدح بهذا، ما في كلام الأستاد (دام ظلّه) حيث أجاب عن المحقّق العراقي (قه) القائل بتصحيح الصلوة و إدراج الشكّ تحت قاعدة البناء على الأكثر بأصل عدم كون شكّه هذا حادثا قبل تماميّة الأوليين بقوله (دام ظلّه) فهو كما ترى، إذ ليس العنوان الخارج (يعني عن أدلّة البناء على الأكثر) أمرا وجوديا، بل نفس موضوع البناء على الأكثر أمر وجودي، و هو كون الشكّ في الركعات مع حفظ الأوليين، و إنّما الخارج أمر عدمي، و هو ما إذا لم يكن الشكّ مع حفظهما، فحينئذ إثبات كون الشكّ مع حفظ الأوليين بأصالة عدم كون الشكّ قبل الاكمال يكون من المثبت [١].
أقول: إن أراد (دام ظلّه) من لزوم كون الشك مع حفظ الأوليين اعتبار صفة انتزاعية للشكّ مثل مقارنته لحفظ الأوليين أو تأخّره عن حفظ الأوليين، فهذا و إن كان اثباته من الأصل المثبت، إلّا انّه لا يكاد يستفاد من الجمع بين الطائفتين المذكورتين من الأخبار المذكورة آنفا، و إن كان المراد صرف لزوم اجتماع الشكّ للحفظ و اليقين بالاوليين، فقد مرّ تفصيله و صحّة نهوض الأصل و القاعدة أو القاعدة وحدها على إثباته، ثمّ انّه بناء على عدم جريان الأصل أو القاعدة هل يجب الاتمام و الاتيان بصلوة الاحتياط ثمّ الاعادة، أم يجوز القطع و الاعادة، الظاهر الثاني، للعلم التفصيلي بوجوب أصل الصلوة و الشكّ البدوي في حرمة قطع هذا العمل.
[١] الدرر الغوالي: ص ١٩.