الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٣ - المسألة الخامسة و العشرون
تعلّق الشكّ بالظهر، و أمّا لو علم بالشكّ المتعلّق باحدى الصلوتين مع القطع بعدم الإتيان بصلوة الاحتياط مطلقا، فلمّا كان المختار هو وجوب ترتيب آثار الجزئيّة و الاستقلالية لصلوة الاحتياط، و عدم جواز إقحام صلوة في صلوة، فالواجب هو الإتيان بصلوة الاحتياط بلا تعيين كونها للظهر أو للعصر ثمّ الإتيان بالظهر، و قد نقل عن المحقّق العراقي (رحمه اللّه) بجريان قاعدة الفراغ في الظهر و وجوب الإتيان بصلوة الاحتياط للعصر، و قد استشكل عليه بعض المعاصرين بتساوي نسبة قاعدة الفراغ إلى الصلوتين.
أقول: يمكن توجيهه بأنّه لو علم بوقوع شكّ صحيح و علم بالبناء على ذلك الشكّ و المضي عليه مع صحّة الصلوة الواقع فيها الشكّ ثمّ شكّ في أنّه هل أوجب ذلك الشكّ بطلانا أم لا، و هذا الشكّ شكّ بدوي مختص بالظهر، و قاعدة الفراغ من الظهر يعني قاعدة الانصراف عنها و الأعراض عنها تقتضي صحّتها، بخلاف العصر حيث كان الشكّ في محلّه.
أقول: كما أنّ للشكّ أثرا في البطلان تختص بصلوة الظهر، كذلك له أثر في وجوب صلوة الاحتياط مختص بصلوة العصر، فكما أنّ قاعدة الانصراف عن الظهر و الأعراض عنها تقتضي صحّة الظهر، كذلك قاعدة الفراغ عن العصر تقتضي عدم وجوب صلوة الاحتياط فيتعارضان، اللّهمّ إلّا أن يكافىء قاعدة الفراغ في الظهر بالفراغ في العصر و يبقى قاعدة الانصراف و الاعراض عن الظهر بحالها، فتأمّل، و قد ظهر من هذه البيانات حكم المسألة السادسة و العشرين و هي ما لو فرغ من صلوة العصر ثمّ علم بوقوع شكّ صحيح في الظهر مع عدم الإتيان بمقتضاه، فإنّ الواجب هو الإتيان بصلوة الاحتياط و إعادة صلوة الظهر.