البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٨٧ - عزل نجدة و مقتله و مبايعة أبي فديك
يتبين مما مرّ أن عبد القيس انضمت إلى حركة الخوارج عندما انتقلت إلى البحرين، و أنهم ساهموا مساهمة فعالة في حركات الخوارج المتأخرة و قاتلوا في صفوفهم. أما دوافع انضمام عبد القيس إلى الخوارج في هذه المرحلة فهي:
١- الروح المحلية (العصبية الاقليمية): إذ أن البحرين أخذت بعد الفتح الإسلامي تفقد مركزها التجاري المهم، و لم تعد سلع الهند و الشرق الأوسط تفرغ في موانئها، كما أنها لم تعد قاعدة لفتوح فارس و جنوب إيران، حيث أن البصرة احتلت تلك المكانة [١]، و قد أدى ذلك إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في البحرين.
٢- الروح القبلية (العصبية القبلية): نظرا لما للبحرين من حضارة، و شعور عبد القيس بالمخاطر التي تهددهم من جراء كساد تجارتهم، و عدم حصولهم على العطاء حيث إن الأموال كانت ترسل إلى البصرة التي توزع العطاء على مقاتلتها، هذه الأمور مجتمعة جعلت عبد القيس تتماسك و تنضم إلى الخوارج للثورة على الحكم الأموي، و لا بد أن بعضهم كانوا نصارى أو أعراب لم يمس الإسلام إلا ظاهرهم.
٣- الشعور الديني: اصطبغت جميع الفرق الإسلامية السياسية بصبغة دينية، و عندما أظهر الخوارج تمسكهم بالعقيدة الدينية انضم إليهم عدد كبير من عبد القيس الساخطين على الحكم الأموي لتقويض دعائمه و إقامة الحكم العادل.
٤- الاستياء من الحكم المركزي: إذ أن حركة الخوارج تعطيهم
[١] انظر الفصل الرابع و السادس.