البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٤٠ - الوفادة الأولى
أن النبي أسكن الوفد في دار رملة بنت الحارث حيث مكثوا عشرة أيام، كان الأشج خلالها يسائل رسول اللّه عن القرآن، و كان أبي بن كعب يقرأ عليه بعض السور [١]، كما تعلم أعضاء الوفد بعض سور القرآن [٢]. و الراجح ما ذكره ابن حجر من أنهم بقوا إلى ما بعد فتح مكة عام ٨ ه [٣]. و قد بين أعضاء الوفد للرسول أنهم بسبب الكفار من مضر لا يستطيعون المجيء إليه إلا في شهر حرام حيث إن جميع القبائل تعظم الأشهر الحرم و توقف القتال فيها و طلبوا منه أن يعلمهم من أمور الإسلام ليعملوا بها و ليدعوا إليها أقوامهم، فأمرهم الرسول بالإيمان باللّه وحده و فسره لهم بأنه شهادة لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و أقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و أن يؤدوا من المغانم الخمس، و نهاهم عن الانتباذ في الدباء و النقير و الحنتم و المزفت [٤].
إن الأحاديث المروية عن الرسول حول منعه عبد القيس من الانتباذ في الأوعية المذكورة تبدو مختلفة لأنها ليست المحرمات الأساسية في الإسلام.
و يذكر ابن حجر في ترجمة المنذر بن الأشوع العبدي أنه «قدم في وفد عبد القيس فقالوا يا رسول اللّه جئنا سلما غير حرب، و مطيعين غير عاصين فاكتب لنا كتابا يكون في أيدينا تكرمة على سائر العرب، فسر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أمرهم و نهاهم و وعظهم و كتب لهم كتابا» [٥].
[١] ابن سعد/ ١ ق ٢/ ٥٤، ٥/ ٤٠٦- ٤٠٧.
[٢] ابن حنبل/ المسند/ ٣/ ٤٣٢.
[٣] الإصابة/ ٢/ ١٧١.
[٤] أبو عبيد/ الأموال/ ١٢، النجاري/ الصحيح/ ١/ ٢٢، ٣٤، ١٤٢، ٣٥٥، ٣/ ١٦٤، مسلم/ الصحيح/ ١/ ٤٦- ٤٨، ٣/ ١٥٧٩، البيهقي/ السنن/ ٦/ ٢٩٤، و ذكر ابن حنبل أن الرسول أمرهم بالحج إضافة إلى ما ذكر. المسند/ ١/ ٣٦١.
[٥] ابن حجر/ الإصابة/ ٣/ ٤٣٨.