البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٦٥ - الفصل السابع الخوارج في البحرين
و لا بد أن هؤلاء الخوارج اختاروا اليمامة لإدراكهم بأن الأوضاع في اليمامة تلائم مجيء الخوارج إليها و إن لهم فيها من يسندهم و يعطف عليهم، و لعل للشعور القبلي أثر في ذلك و أنهم من عشائر اليمامة.
في سنة ٦٥ ه اختار خوارج اليمامة أبا طالوت رئيسا لهم على أن يكون لهم حق إبداله و مبايعة من هو أفضل منه عندما يجدون ذلك [١]. و قد استولى أبو طالوت على الخضارم في اليمامة- و كانت في الأصل لبني حنيفة ثم أخذها معاوية بن أبي سفيان و جعل فيها أربعة آلاف من الرقيق و أسرهم- و قد وزع أبو طالوت العبيد على أتباعه، فكان في عمله هذا يناقض مبدأ المساواة الذي نادي به الخوارج و يظهر أن المساواة التي يدّعونها تقتصر على الأحرار دون العبيد، و قد أقام أبو طالوت أشهرا ازداد خلالها عدد أتباعه [٢]، و لا بد أن يكون بعضهم من الأعراب الذين انضموا إليه طمعا في الغنائم، و البعض الآخر من بكر و حنيفة، و قد أيدوا الخوارج بسبب العصبية القبلية، و سخطهم على الحكم الأموي، و لأن طبيعة الخوارج تنسجم مع روح البداوة التي تمجد القتال.
و لما خرج نافع بن الأزرق و أتباعه من البصرة إلى الأهواز سنة
- ابن الأثير: الكامل ٤/ ١٢٣، ١٦٥- ١٦٧. الذهبي: تاريخ الإسلام ٢/ ٣٦٧.
المبرد: الكامل في اللغة ٣/ ١٠٢١- ١٠٣٠.
[١] أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ١٥ ب. و انظر الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول: ١١٦.
[٢] أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ١٥ ب. الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول: ١٢٦- ١٢٧. ابن الأثير: الكامل ٤/ ٢٠١، ابن خلدون: ٣/ ٣١٣.
ياقوت: ٢/ ٤٥٠.