البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ٧٨ - هجر
بالرميلة من الأهواز [١]، و قد تأثر عرب الشام بما فعله سابور، فاتفقوا مع الروم و انتقموا منه [٢]، و لكن سابور بعد انتصاره على الروم عاد فاتبع سياسة استرضاء العرب، فاستصلحهم و اسكن بعض قبائل تغلب و عبد القيس و بكر بن وائل كرمان و توج و الأهواز [٣]، و ذلك حوالي عام ٣٥٠ م [٤].
و في حديث الإخباريين عن حملة سابور على بلاد العرب و وصوله إلى مقربة من المدينة، و عن تنكيله بالعرب، و حرقه المدن، وطمه المياه مبالغ فيها و لا شك، أخذت من موارد فارسية بولغ فيها، و ليس في روايات المؤرخين الروم عن هذا الحادث ما يؤيد هذا الزعم [٥]، ثم أن الإسكان الإجباري في أرض بعيدة عن الوطن الأم ليس نوعا من الاستصلاح أو الاسترضاء.
يتبين مما مرّ أن هجر قاعدة تجارية ذات علاقة بالساحل الشرقي للخليج العربي الذي كان العرب يردونه و ربما استوطنوه. و قد درست
[١] الطبري: ١/ ق ٢/ ٨٣٦- ٨٣٩، و انظر المسعودي: مروج الذهب/ ١/ ٢٥٤- ٢٥٦، الثعالبي: غرر السير/ ٥١٧- ٥٢١، الكامل: ١/ ٣٩٢- ٣٩٣، ابن الوردي: تاريخ ابن الوردي ١/ ٤١- ٤٢، ابن خلدون: ٢/ ٢٤٧- ٣٤٨، ابن قتيبة: المعارف/ ٦٥٧، النويري: نهاية الارب ١٥/ ١٧٣- ١٧٤.
[٢] الطبري: ١/ ذ ٢/ ٨٤٠- ٨٤٢.
[٣] الطبري: ١/ ق ٢/ ٨٤٥، و في الثعالبي: غرر السير/ ٥٢٩ و استصلح العرب فاسكن كلا من سباهم ما يوافق بلادهم نم الارضين، فاسكن بني تغلب دارين، و عبد القيس و قبائل من تميم هجر، و وكر بن وائل كرمان، و بني حنظلة توج من كور فارس، و اسكن وجوههم مدينتها لمسماة فيروز سابور».
[٤] دائرة المعارف الإسلامية: ٤/ ٤٣ «الترجمة العربية».
[٥] جواد علي: تاريخ العرب قبل الإسلام ٤/ ٣٠٢.