البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ٧٢ - المجوسية
لا تؤكل ذبائحهم و لا تنكح نساؤهم [١]، و لا بد أن معظم معتنقي هذه الديانة من الفرس المقيمين في البحرين، أما انتشارها بين العرب فتذكر المصادر دخول نفر من تميم فيها، فقد تمجس زرارة بن عدس، و ابنه حاجب، و الأقرع بن حابس، و أبو سود جد وكيع بن حسان [٢]، و قيل لقيط بن زرارة [٣]، و لا ريب أن عددهم قليل جدا، و قد تمجس هؤلاء باتصالهم الفرس، و باحتكاكهم بهم، و في دخول هذا النفر من العرب في المجوسية شك، و ربما يكون تزويرا من خصومهم. إن قلة انتشار المجوسية بين العرب ربما يعود إلى أنها ديانة قومية غير تبشيرية [٤]، و إلى طبيعة الديانة المجوسية فهي تتعارض مع أخلاق العرب و عاداتهم و تقاليدهم، و خاصة لما تحله من المحارم.
و قد بقي المجوس في البحرين بعد الإسلام، يؤدون الجزية ثم انقرضت المجوسية في البحرين و لم نعد نسمع عن بيوت النار شيئا، و يرجع ذلك إلى عدة عوامل منها إنها ديانة عديمة الجذور في البحرين، غريبة عن السكان، و لم يعتقدها العرب، و منها ارتباطها مصيريا بالفرس المقيمين في البحرين، و هؤلاء أسلم بعضهم، و البعض الآخر قتل بسبب تمردهم [٥].
[١] ابو يوسف: الخراج/ ٦٧، ١٢٩- ١٣١، ٢٠٦، الشافعي: الرسالة ٤٣٠- ٤٢٩، أبو عبيد: الاموال/ ٣١- ٣٣، ابن سعد: ١ ق ٢/ ١٩، ابن حنبل:
المسند: ١/ ١٩١، البلاذري: فتوح/ ٧١، ٧٩، ٨٠، انساب الاشراف ج ٧.
ورقة ٨ ب البيهقي: السنن: ٩/ ١٩٢.
[٢] ابن قتيبة: المعارف/ ٦٢١، انظر ابن رستة: الاعلاق النفيسة/ ٢١٧، المطهر القدسي: البدء و التاريخ: ٤/ ٣١، التوحيدي: البصائر و الذخائر ٢/ ٤٥.
[٣] ابن حزم: جمهرة انساب العرب: ٤٩١، الكامل: ١/ ٥٨٧.
[٤] جواد علي: تاريخ العرب قبل الإسلام: ٦/ ٢٨٧.
[٥] انظر الجالية الفارسية في البحرين في الفصل الثاني «السكان».