البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٤١ - الوفادة الأولى
إن احتمال الاختلاق في الرواية كبيرة طالما تترتب عليها أمجاد و مفاخرة، و مع ذلك فإنها مهمة حيث تكشف لنا طريقة إسلام عبد القيس و ارتباطهم بالرسول بدون قتال.
و يقول العيني «ثم إن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال لهم تبايعوني على أنفسكم و قومكم فقال القوم نعم، فقال الأشج يا رسول اللّه أنك لن تزايل الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا و ترسل معنا من يدعوهم، فمن اتبع كان منا و من أبى قاتلناه [١]، و بعد فتح مكة سنة ٨ ه رجع الوفد إلى البحرين مع العلاء الحضرمي الذي بعثه الرسول برسالة إلى المنذر بن ساوى، فحولوا البيعة مسجدا [٢].
و تختلف الروايات في عدد الوفد، ففي رواية لابن سعد «فأسلم الأشج ... ثم خرج ... في سبعة عشر رجلا وفدا على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من أهل هجر، و قال بعضهم كانوا اثنى عشر رجلا» [٣]، و في رواية أخرى له عن الواقدي أنهم كانوا عشرون شخصا رأسهم عبد الله بن عوف الأشج في بني عبيد ثلاثة نفر، و في بني غنم ثلاثة نفر، و من بني عبد القيس اثنا عشر رجلا معهم الجارود [٤]، و يروى عن أبي خيرة الصباحي أنه قال «كنت في الوفد الذين أتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كنا أربعين راكبا» [٥]، و يورد السهيلي أسماء ثمانية أشخاص ثم يقول «فهذا
[١] عمدة القاري شرح صحيح البخاري/ ١/ ٣١٠، الزرقاني/ ٤/ ١٦.
[٢] الإصابة/ ٢/ ١٧١.
[٣] ابن سعدة/ ٥/ ٤١١.
[٤] ابن سعد/ ٥/ ٤٠٦، انظر ١ ق ٢/ ٥٤، ٤ ق ٢/ ٧٧، الإصابة/ ٢/ ٣٤٧- ٣٤٨، السيرة الحلبية/ ٣/ ٢٥٠، دحلان/ السيرة النبوية/ ٢/ ١٧٠.
[٥] ابن عبد البر/ الاستيعاب/ ٤/ ١٦٤٣، انظر أسد الغابة/ ٥/ ١٨٣، الإصابة/ ٤/ ٥٥، فتح الباري/ ١/ ١٣٩، عمدة القاري/ ١/ ٣٠٩، إرشاد الساري/ ٦/ ٣٤٩، السيرة الحلبية/ ٢/ ١٧٠، دحلان/ السيرة النبوية/ ٢/ ١٧٠.