البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٧٩ - عزل نجدة و مقتله و مبايعة أبي فديك
و قد استغل أعداء الخوارج الخلاف بين نجدة و أتباعه و ما نتج عنه من ضعف و انقسام في صفوفهم، فثاروا على عماله، فقد ثار أهل الطائف على عامله الحاروق الحنفي فهرب، ثم قتله في عقبة [١] عبد الله بن النعمان الدوسي رئيس أزد السراة، كما أن سعد الطلائع عامله على نجران، قتله ناجية الجرمي بعد أن منعه الصدقة [٢].
عزل نجدة و مقتله و مبايعة أبي فديك:-
و قد أدت الخلافات بين نجدة و أتباعه إلى خلعه، و ولوا أمرهم أحد الموالي و ثابت التمار، مما يدل على تأثير الموالي القوى في حركة الخوارج، و محاولتهم قيادتها، و لكن سرعان ما تبينوا أنه لا بد لمن يكون أميرهم أن يكون عربيا خالصا، فأظهروا أن شعورهم القبلي أقوى من عقيدتهم الخارجية، و الواقع أن الخوارج في هذه الفترة التي تميزت بالتعصب القبلي لا يمكن أن يبايعوا بالأمرة عليهم رجلا من الموالي و معظمهم من العرب، و قد طلبوا من ثابت التمار أن يختار لهم خليفة، فاختار زوج أخته أبا فديك عبد الله بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة فنال البيعة [٣].
[١] عقبة: منزل في طريق مكة بعد واقصة و هو ماء لبني عكرمة بن بكر بن وائل.
ياقوت: ٣/ ٦٩٢.
[٢] أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ١٦ أ. الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول. ١٤٠- ١٤١ الكامل: ٤/ ٢٠٥.
[٣] أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ١٦ ب، ٣٧ ب. انظر أيضا الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول: ١٤٣. اليعقوبي: ٢/ ٣٢٥- ٣٢٦. الكامل: ٤/ ٢٠٥.
مقالات الإسلاميين: ٩٢. الفرق بين الفرق: ٨٩. التبصير في الدين: ٣٠- ٣١.
الملل و النحل: ١/ ٩٢. و لهاوزن: الخوارج و الشيعة/ ٨٣. و في رواية أخرى أنهم عهدوا إلى نجدة ليختار لهم إماما فاختار أبا فديك. انظر الفرق بين الفرق: ٨٩.
ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٢/ ٨.