البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ٧٧ - هجر
السواحل الإيرانية المقابلة لهم، و سيطروا على ابرشهر، و سواحل اردشيرخرة [١]، و أسياف فارس، و استولوا على الأرض و المواشي و النخيل، و ذلك لضيق معاشهم و للضنك الذي حل بهم في عهد سابور ذي الاسكتاف [٢] (سابور الثاني) منتهزين فرصة اضطراب الأمن في فارس، و ضعف الحكومة بسبب صغر سن الملك [٣]، و يروى الطبري أن العرب بقوا في فارس إلى أن كبر سابور فجمع جموعه و سار بها إلى الغازين من العرب ففتك بهم، و أسر منهم خلقا كثيرا، ثم عبر البحر فورد الخط و استقرى البحرين يقتل أهلها، ثم سار إلى هجر و بها أناس من اعراب تميم و بكر بن وائل و عبد القيس فسفك دماءهم، ثم عطف على بلاد عبد القيس فأباد أهلها إلا من هرب منهم إلى الرمال، ثم أتى اليمامة فحل بها ما حل ببلاد عبد القيس، و كان لا يمر في طريقه إلا طمّه، حتى وصل قرب المدينة فقتل من وجد هناك من العرب و أسر، ثم عطف نحو بلاد بكر و تغلب فيما بين مملكة فارس و مناظر الروم بأرض الشام فقتل و سبى وطم مياههم، و اسكن من بني تغلب من البحرين دارين و سماهيج و الخط، و من كان من عبد القيس و طوائف من تميم هجر، و من كان من بكر بن وائل كرمان و هم الذين يدعون بكر أبان، و من كان منهم من بني حنظلة
[١] اردشير خرة: كورة فارسية قديمة أكثرها يمتد على البحر و عاصمتها سيراف، انظر: ياقوت: ١/ ١٩٩.
[٢] سمته العرب بذلك لأنه كان ينزع اكتاف رؤسائهم. الطبري: ١/ ق ٢/ ٨٤٣- ٨٤٤.
[٣] ابن قتيبة: المعارف/ ٦٥٦، النويري: نهاية الإرب ١٥/ ١٧٢، الدينوري: الاخبار الطوال/ ٤٨، الطبري: ١/ ق ٢/ ٨٣٦، الثعالبي: غرر السير/ ٥١٤- ٥١٥، الكامل: ١/ ٣٩٢، ابن خلدون: ٢/ ٣٤٧- ٣٤٨.