البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٥٦ - البحرين عند ظهور الإسلام
الساحل حيث يرسو الأسطول الساساني و القوات التي تسنده، و بذلك تكون مؤخرته أمينة، في حين أن هجر كانت قد سيطر عليها المسلمون، فلم تعد قاعدة أمينة للساسانيين، فضلا عن أن موقعها داخلي يعرض الحاكم الساساني إلى خطر التطويق، و كان يرتبط العاصمة الساسانية بالبرد [١]، و أنه قاوم الإسلام و قتل عام ١٣ ه [٢].
و من المعلوم أن الساسانيين اعتمدوا في تأمين حدودهم الغربية و ضبط القبائل العربية على العرب أنفسهم، ففي أطراف العراق ساندوا دولة المناذرة التي اتخذت مركزها في الحيرة [٣]، و استطاعت أن تبسط سلطانها على معظم القبائل الواقعة في شرقي الجزيرة، و امتد نفوذها إلى أطراف البحرين [٤]. أما في البحرين فقد اتبعوا سياسة مشابهة، فعوضوا عن ضعف قواتهم العسكرية فيها، بالاستفادة من العرب في الإدارة، و كان العرب في البحرين يسيرون تبعا للتنظيمات القبلية، فكان لهم رؤساؤهم و شيوخهم الذين يشغلون مراكزهم عن طريق اختيار أبناء القبيلة لهم و من دون فرض من الفرس، و قد ساعد ضعف سلطة الساسانيين و الروح القبلية على حدوث انقسامات و خلافات بين القبائل، غير أن وجود المدن في البحرين، و ازدهار التجارة فيها، كان يتطلب إيجاد تنظيمات إدارية خاصة تيسر سير الأمور، و مع أن هذه التنظيمات لا بد أن تختلف عن التنظيمات التي عند القبائل، إلا أن
[١] الجاحظ/ كتاب البغال/ رسائل الجاحظ/ ١٦/ ٢/ ٢٩١- ٢٩٢.
[٢] انظر الزارة في الفصل الثالث.
[٣] عن دولة الحيرة انظر غنيمة/ الحيرة المدينة و المملكة العربية، مطبعة دنكور الحديثة، بغداد ١٩٣٦، العلي/ محاضرات في تاريخ العرب/ ١/ ٦٤ و ما بعدها.
[٤] الطبري/ ١ ق ٢/ ٨٩٨، ٩٨٥، الكامل/ ١/ ٤٣٧- ٤٣٩، و يبدو أن كلا من الطبري و ابن الأثير قد أخطأ في اسم المنذر بن النعمان، و الصواب هو المنذر بن امرىء القيس الثالث المعروف بالمنذر بن ماء السماء و هو المنذر الثالث.