البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٨٨ - عزل نجدة و مقتله و مبايعة أبي فديك
حرية التصرف في بلادهم بحيث لا يخضعون لسلطان يفرض عليهم.
٥- و لا ريب أن عددا آخر من عبد القيس انضموا إلى الخوارج طمعا في الحصول على الغنائم.
أما الأزد فقد وقفوا ضد الخوارج في الحركات المتأخرة و قاوموا في كثير من الأحيان تلك الثورات، كما حدث في ثورة الريان النكري، و ثورة داود بن محرز، و لا بد أن ذلك راجع إلى العصبية القبلية، التي كانت تدفعهم لاتخاذ مواقف مناقضة لمواقف عبد القيس.
و قد انضم إلى الخوارج عدد من الموالي، و اشتركوا في الثورات التي قامت ضد الحكم الأموي و وصل بعضهم إلى مركز الرئاسة و منهم أبو طالوت سالم بن مطر مولى بني زمان بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الذي قاد الحركة في مراحلها الأولى في اليمامة، و ثابت التمار الذي اختاره الخوارج رئيسا لهم بعد عزل نجدة بن عامر و لكنه خلع بسرعة، كما قاتلوا مع أبي فديك عبد الله بن ثور في المشقر و قتلوا هناك.
إن القدر اليسير المتوفر لدى من أسماء الموالي لا يمكنني من إعطاء صورة دقيقة عن توزيعهم بين العشائر، خاصة و أن أصل ولائهم متنوع، و لعل العشائر التي اشتركت في الفتوحات الأولى و التي كان لها نصيب أوفر من أسرى الحرب، أصبح لها عدد أكبر من الموالي، و بذلك يمكن القول إن الموالي لم يكونوا موزعين بين العشائر بالتساوي أو وفق خطة معينة، بل كان لبعض العشائر موالي أكثر من غيرها [١].
[١] العلي: التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري:
٨١، ط ٢.