البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٨٦ - عزل نجدة و مقتله و مبايعة أبي فديك
معلومات عما حلّ بهم بعد مقتله، و لا بد أن تكون العصبية القبلية سببا في الخلاف الذي نشب بينه و بين سعيد، الذي يبدو أن موقفه كان ضعيفا و لم يؤيده الخوارج.
و قد امتد نشاط خوارج البحرين في عهد عبد الملك إلى البصرة أيضا، و لا بد أن يكون هذا دليلا على شعورهم بأن أوضاع البصرة تلائمهم، و بأن لهم من يسندهم و يعطف عليهم، و لعل للشعور القبلي أثر في ذلك، إذ أن البعض من عبد القيس كانوا يقطنون البصرة، هذا فضلا عن قربها من البحرين، فقد قام عدد منهم بإشعال ثورات خارجية فيها، و منها الثورة التي قام بها سنة ٧٨ ه خارجي من عبد القيس يدعى أبو معبد الشني [١]، و قد جاء من البحرين و اتخذ مركزه في موقوع قرب البصرة، غير أن الحكم بن أيوب و كان على الشرط في البصرة قضى عليه و شتت أصحابه [٢].
و في سنة ٨٦ ه [٣] ثار في البصرة داود بن النعمان أحد بني أنمار بن وديعة بن عبد القيس، و قد قدم إليها من البحرين و جعل موقوع أيضا مركزا لثورته، ثم ذهب إلى البصرة مع أربعين رجلا فانضم إليه عدد من خوارجها، إلا أن الحكم بن أيوب استطاع التغلب عليه و قتله مع عدد من أتباعه بعد مقاومة عنيفة [٤].
[١] في ياقوت: ٤/ ٦٨٨ أبو سعيد المثنى الخارجي العبدي.
[٢] أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ٤١ ب- ٤٢ أ. اليعقوبي: ٢/ ٣٢٨- ٣٢٩.
ياقوت: ٤/ ٦٨٨. و في رواية أخرى أنه ثار في عهد الوليد بن عبد الملك. انظر أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ٤٢ أ.
[٣] يذكر خليفة بن خياط أن داود بن النعمان ثار في سنة ٧٥ ه. التاريخ: ١/ ٢٦٩.
[٤] خليفة بن خياط: التاريخ ١/ ٢٦٩- ٢٧٠. أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ٤٢ أ- ٤٢ ب. و في رواية أخرى أن الحكم بن أيوب وجه إليه عباد بن الحصين فقتله.
خليفة بن خياط: التاريخ ١/ ٢٦٩- ٢٧٠. و يذكر البلاذري أن داود قتل في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة ٨٧ ه. أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ٤٢ ب.