اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٦ - مفهوم الإسلام عن التوازن
< فهرس الموضوعات > الإمكانات اللازمة لحماية التوازن < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ١ - فرض ضرائب ثابتة < / فهرس الموضوعات > درجة تلحقه بمستوى الناس . وبذلك أعطتنا هذه النصوص المفهوم الإسلامي لغنى ، الذي عرفنا عن مبدأ التوازن أنه يستهدف توفيره للعموم ، ويعتبر تعميمه شرطاً في تحقيق التوازن الاجتماعي . وهكذا تكتمل في ذهننا الصورة الإسلامية المحددة لمبدأ التوازن الاجتماعي . ونعلم أن الهدف الموضوع لولي الأمر ، هو العمل لإلحاق الافراد المتخلفين بمستوى أعلى على نحو يحقق مستوى عاماً مرفهاً للمعيشة .
وكما وضع الإسلام مبدأ التوازن الاجتماعي وحدد مفهومه ، تكفّل أيضاً بتوفير الإمكانات اللازمة للدولة ، لكي تمارس تطبقها للمبدأ في حدود تلك الامكانات .
ويمكن تلخيص هذه الامكانات في الأمور التالية :
أولاً : فرض ضرائب ثابتة تؤخذ بصورة مستمرة ، وينفق منها لرعاية التوازن العام .
وثانياً : إيجاد قطاعات لملكية الدولة ، وتوجيه الدولة إلى استثمار تلك القطاعات ، لأغراض التوازن .
وثالثاً طبيعة التشريع الإسلامي ، الذي ينظم الحياة الاقتصادية في مختلف الحقول .
١ - فرض ضرائب ثابتة :
وهي ضرائب الزكاة والخمس . فان هاتين الفريضتين الماليتين ، لم تشرعا لأجل إشباع الحاجات الأساسية فحسب ، وإنما شرعتا أيضاً لمعالجة الفقر ، والارتفاع بالفقير إلى مستوى المعيشة الذي يمارسه الأغنياء ، تحقيقاً للتوازن الاجتماعي بمفهومه في الإسلام .
والدليل الفقهي على علاقة هذه الضرائب بأغراض التوازن ، وإمكان استخدامها في هذا السبيل ، ما يلي من النصوص :
أ - عن إسحاق بن عمار : قال : قلت للإمام جعفر بن محمد أعطي الرجال من الزكاة مئة ؟ قال : نعم . قلت : مائتين ؟ . قال : نعم قلت : ثلاثمائة ؟ قال : نعم . قلت : أربعمائة ؟ قال نعم . قلت خمسمائة ؟ قال : نعم ، حتى تغنيه ) ) [١] .
[١] الوسائل ج ٦ ، ص ١٨٠ ، الحديث ١١٩٧٩ .