اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٩ - ب - وسائل الإسلام من الناحية التشريعية
ونتيجة لذلك سوف يعجز الجمهور عن استهلاك ما يشبع حاجتهم من السلع لإنخفاض قوتهم الشرائية . فتتكدس المنتجات دون تصريف وسيطر الكساد على الصناعة والتجارة ويتوقف الإنتاج .
١١ - التقليص من مناورات التجارة ، واعتبارها من حيث المبدأ شعبة من الإنتاج [١] ، كما سيأتي في محلة أخرى من مراحل الكشف عن نظرية الإنتاج وسوف نرى عندئذ مدى تأثير ذلك على الإنتاج وتنميته .
١٢ - منح الإسلام ملكية المال بعد موت المالك إلى أقربائه . وهذا هو الجانب الإيجابي من أحكام الإرث ، الذي يمكن اعتباره في القطاع الخاص عاملاً دافعاً للانسان نحو العمل وممارسته ألوان النشاط الاقتصادي [٢] ، بل عاملاً أساسياً في الأشواط الأخيرة من حياة الانسان التي تتضاءل فيها فكرة المستقبل عنده وتحتل موضعها فكرة الأبناء والقربى ، فيجد في أحكام الإرث التي توزع أمواله بعده بين أقربائه الأدنين ما يغريه بالعمل ويدفعه إلى تنمية الثروة حرصاً على مصالح أهليه بوصفهم امتداداً لوجوده .
وأما الجانب السلبي من أحكام الإرث ، الذي يقطع صلة المالك بماله بعد موته ، ولا يسمح له أن يقرر مصير ثروته بنفسه [٣] فهو نتيجة لنظرية توزيع ما قبل الإنتاج ومرتبط بها كما عرفنا سابقاً .
١٣ - وضع الإسلام المبادئ التشريعية للضمان الاجتماعي ، كما سنشرحه في بحث مقبل . والضمان الاجتماعي يقوم بدور كبير في القطاع الخاص ، لأن إحساس الفرد بأنه مضمون من قبل الدولة وأن مستوى كريماً من الحياة مكفول له ولو خسر في مشرعه ، رصيد نفسي كبير ، يزيد من شجاعته ، ويدفع به إلى مختلف ميادين الإنتاج ، وينمي فيه عنصر الابداع والابتكار خلافاً لمن
[١] لاحظ الوسائل ج ١٢ ، ص ٣٢٧ ، الباب ٣٧ .
[٢] الأحوال الشخصية على المذهب الخمسة ص ١٩٢ - ١٩٤ و ٢١٢ ، والروضة في شرح اللمعة ج ٨ ، ص ١٦ - ٢٠ .
[٣] المصدر السابق .