اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٠ - ب - وسائل الإسلام من الناحية التشريعية
يفقد ذلك الضمان ، ولا يحسب تلك الكفالة ، فإنه في كثير من الأحايين يحجم عن ألوان من النشاط والتجديد ، خوفاً من الخسارة المحتملة التي لا تهدد ماله فحسب ، بل تهدد حياته وكرامته ما دام لن يجد من يكفله ويوفر له أسباب الحياة الكريمة ، إذا خسر ماله وضاع في خضم التيار . ولأجل ذلك لأن تواتيه تلك الشجاعة وذلك العزم الذي يبعثه الضمان الاجتماعي في نفوس الأفراد الذين يعيشون في كنفه .
١٤ - حرم الإسلام القادرين على العمل والنشاط الاقتصادي من الضمان الاجتماعي ، ومنعهم من الاستجداء [١] ، وبذلك سد عليهم منافذ التهرب من العمل المثمر . وهذا يؤدي بطبيعته إلى تجنيد طاقاتهم للإنتاج والاستثمار .
١٥ - حرّم الإسلام الإسراف والتبذير [٢] وهذا التحريم يحد من الحاجات الاستهلاكية ، ويهيء كثيراً من الأموال للانفاق الإنتاجي ، بدلاً عن الانفاق الاستهلاكي في مجالات الإسراف والتبذير .
١٦ - أوجب الإسلام على المسلمين كفاية تعلم جميع الفنون والصناعات التي تنظم بها الحياة [٣] .
١٧ - بل إن الإسلام لم يكتف بذلك ، بل أوجب على المسلمين الحصول على أكبر قدر ممكن وأعلى مستوى من الخبرة الحياتية العامة في كل الميادين [٤] ، ليتاح للمجتمع الإسلامي امتلاك جميع الوسائل المعنوية والعلمية والمادية التي تساعده على دوره القيادي للعالم ، بما فيها وسائل الإنتاج وإمكاناته المتنوعة .
قال الله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) [٥] . والقوة هنا جاءت في
[١] لاحظ الوسائل ج ٦ ، ص ١٥٩ ، و ٣٠٥ .
[٢] لاحظ الوسائل ج ١١ ، ص ٢٦١ و ٥٢٠ .
[٣] لاحظ المكاسب للأنصاري ، ج ٥ ، ص ٦٠ ، ومستمسك العروة ج ١١ ، ص ٢٠٠ و ٢٠١ .
[٤] لاحظ الأصول من الكافي ج ١ ، ص ٣٠ ، والبحار ج ٢ ، ص ٣١ و ٣٢ .
[٥] الأنفال / ٦٠ .