اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - الدين هو الحل الوحيد للمشكلة
تلك الدوافع والمصالح الحقيقية العامة للمجتمع الانساني ) .
وهي من ناحية أخرى تزود الانسان بإمكانية حل المشكلة عن طريق الميل الطبيعي إلى التدين ، وتحكيم الدين في الحياة بالشكل الذي يوفق بين المصالح العامة والدوافع الذاتية . وبهذا أتمت الفطرة وظيفتها في هداية الانسان إلى كماله . فلو بقت تثير المشكلة ولا تموت الطبيعة الانسانية بحلها ، لكان معنى هذا أن الكائن الانساني يبقى قيد المشكلة ، عاجزاً عن حلها ، مسوقاً بحكم فطرته إلى شرورها ومضاعفاتها وهذا ما قرره الإسلام بكل وضوح في قوله تعالى :
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } . [١] فإن هذه الآية الكريمة تقرر :
أولاً : إن الدين من شؤون الفطرة الإنسانية التي فطر الناس عليها جميعاً ، ولا تبديل لخلق الله .
وثانياً : إن هذا الدين الذي فطرت الإنسانية عليه ليس هو إلا الدين الحنيف ، أي دين التوحيد الخالص ، لأن دين التوحيد هو وحده الذي يمكن أن يؤدي وظيفة الدين الكبر ، ويوجد البشرية على مقياس عملي وتنظيم اجتماعي ، تحفظ فيه المصالح الاجتماعية . وأما أديان الشرك أو الأرباب المتفرقة على حد تعبير القرآن ، فهي في الحقيقة نتيجة للمشكلة فلا يمكن أن تكون علاجاً لها ، لأنها كما قال يوسف لصاحبي السجن { مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } [٢] يعني بذلك أنها وليدة الدوافع الذاتية ، التي أملت على الناس أديان الشرك طبقاً لمصالحهم الشخصيّة المختلفة ، لتصرّف بذلك ميلهم الطبيعي إلى الدين الحنيف تصريحاً غير طبيعي ، وتحول بينهم وبين الاستجابة الصحيحة لميلهم الديني الأصيل .
[١] الروم : ٣٠ .
[٢] يوسف / ٤٠ .