اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤٩ - النصوص المذهبية للمفهوم
النصوص المذهبية للمفهوم :
ومن اليسير الآن - بعد أن اتضحت معالم المفهوم الإسلامي عن التداول [١] - أن نلمح هذا المفهوم في النصوص المذهبية للإسلام ، وفي مجموعة من الأحكام والتشريعات التي يضمها البناء العلوي للشريعة .
فمن النصوص المذهبية التي تعكس هذا المفهوم ، وتحدد النظرية الإسلامية إلى التداول ، ما جاء في كتاب علي عليه السلام إلى واليه على مصر ، مالك الأشتر ، وهو يضع له برنامج العمل ، ويحدد له مفاهيم الإسلام ( ( ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيراً . المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق ببدنه . فإنهم مواد المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلابها من المباعد والمطارح ، في برّك وبحرك وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترون عليها ) ) [٢] .
وواضح من هذا النص أن فئة التجار جعلت في صف واحد مع ذوي الصناعات ، أي المنتجين ، وأطلق عليهم جميعاً أنهم مواد المنافع ، فالتاجر يخلق منفعة كما يخلق الصانع وعقب ذلك بشرح المنافع التي يخلقها التجار ، والعمليات التي يمارسونها في جلب المال من المباعد والمطارح ، ومن حيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ولا يجترئون عليها .
فالتجارة في نظر الإسلام - إذن - نوع من الإنتاج والعمل المثمر . ومكاسبها إنما هي في الأصل نتيجة لذلك ، لا للعملية في نطاقها القانوني فحسب .
وهذا المفهوم الإسلامي عن التداول ليس مجرد تصور نظري فحسب ، وإنما يعبر عن اتجاه عملي عام لأنه يقدم الأساس الذي تملأ الدولة على ضوئه الفراغ المتروك لها في حدود صلاحياتها ، كما ألمعنا إلى ذلك سابقاً .
[١] قد يكون من الأفضل أن نعبر عن هذا اللون من المفاهيم بكلمة : اتجاه إسلامي ، تمييزاً لها عن الأحكام الإسلامية .
[٢] نهج البلاغة ص ٤٣٨ ، الرسالة ٥٣ .