اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٣ - ٣ - استنتاج النظرية من البناء العلوي
وهذا ما ذهب اليه جملة من الفقهاء أيضاً فقد كتب ابن قدامة يقول : ٠ ظاهر المذهب أن المزارعة إنما تصح إذا كان البذر من رب الأرض والعمل من العامل نص عليه أحمد في رواية جماعة واختاره عامة الأصحاب وهو مذهب ابن سيرين والشافعي وإسحاق ) [١] ٤ - المساقاة عقد آخر يشابه عقد المزارعة ، وهو لون من الاتفاق بين شخصين : أحدهما يملك أشجاراً وأغصاناً ، والآخر قادر على ممارسة سقيها حتى تؤتي ثمارها .
ويتعهد العامل في هذا العقد بسقي تلك الأشجار والأغصان حتى تثمر وفي مقابل ذلك يشارك المالك في الثمار بنسبة مئوية تحدد ضمن العقد .
وقد أجاز الإسلام هذا العقد ، كما جاء في كثير من النصوص الفقهية [٢] .
٥ - ولا تنحصر مسؤولية صاحب الأرض بتقديم الأرض فحسب بل إن عليه أيضاً الانفاق على تسميد الأرض إذا احتاجت إلى ذلك فقد قال العلامة الحلي في القواعد : ( لو احتاجت الأرض إلى التسميد فعلى المالك شراؤه وعلى العامل تفريقه ) [٣] . وأكدت ذلك عدة مصادر فقهية كالتذكرة والتحرير وجامع المقاصد [٤] .
٦ - المضاربة عقد مشروع في الإسلام ، يتفق فيه العامل مع صاحب المال على الاتجار بأمواله والمشاركة في الأرباح بنسبة مئوية ، فإذا استطاع العامل أن يظفر بأرباح في تجارته ، قسمها بينه وبين صاحب المال وفقاً لما تم عليه الاتفاق في العقد وأما إذا مني بخسارة فإن المالك هو الذي يتحملها وحده ، ويكتفي العامل بضياع جهوده وأتعابه دون نتيجة ، ولا يجوز للمالك أن يحمل العامل هذه الخسارة . وإذا ضمن العامل الخسارة في حالة من الحالات ، لم يكن لصاحب المال شيء من
[١] المغني ج ٥ ، ص ٥٨٩ .
[٢] لاحظ المبسوط ج ٣ ، ص ٢٠٧ ، والروضة في شرح اللمعة ج ٤ ، ص ٣٠٩ .
[٣] قواعد الأحكام ج ١ ، ص ٢٤٠ .
[٤] لاحظ التحرير ج ١ ، ص ٢٥٩ ، وجامع المقاصد ج ٧ ، ص ٣٣١ ، والتذكرة ج ٢ ، ص ٣٤٦ ، كتاب المساقاة البحث الخامس ، المسألة الثانية .