اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٣ - من النظرية
النية : والأول أصح [١] .
١٢ - ذكر المحقق الحلي في الشرائع : أن إنساناً لو دفع دابة مثلاً وآخر راوية إلى سقاء على الاشتراك الحاصل لم تنعقد الشركة فكان ما يحصل حينئذ للسقاء وعليه مثل أجرة الدابة والراوية [٢] . والشيء نفسه ذكره العلامة الحلي في القواعد [٣] .
وجاءت المسألة نفسها في كتاب المغني لابن قدامة ونقل عن القاضي والشافعي نفس الحكم المذكور وهو أن ما يحصل للسقاء وعليه لصاحبه أجرة المثل [٤] .
وكذلك نص على الحكم المذكور الشيخ الطوسي مشيراً في مقابل ذلك إلى القول باقتسام الربح أثلاثاً بين صاحب الدابة وصاحب الراوية والسقاء مع عدم ارتضائه [٥] .
وهذا يعني أن وسائل الإنتاج التي استخدمها السقا ليس لها نصيب في منتوج العملية وإنما لها أجرة المثل على العامل .
من النظرية :
كل هذا البناء العلوي يكشف الحقيقة الأساسية في النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج ، وبالتالي عن خلافات جوهرية بين النظرية الإسلامية ، والنظرية العامة للتوزيع في الاقتصاد المذهبي للرأسمالية .
وقد يكون من الأفضل بدلاً عن البدء في استنتاج النظرية من البناء العلوي المتقدم ، أن نكوّن فكرة قبل ذلك عن طبيعة نظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، وصورة عامة عن طريق تقديم نموذج لها من المذهب الرأسمالي ، لكي نعرف نوع المجال الذي لابد لنظرية مذهبية في توزيع ما بعد الإنتاج أن تمارسه .
[١] المبسوط ج ٢ ، ص ٣٤٦ .
[٢] شرائع الإسلام ج ٢ ، ص ١٠٨ .
[٣] قواعد الأحكام ج ١ ، ص ٢٤٤ .
[٤] المغني ج ٥ ، ص ١٢٠ .
[٥] المبسوط ج ٢ ، ص ٣٤٩ .