اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٠ - صفتان أساسيتان للمذهب الاقتصادي في الإسلام
ثانياً : حرية محدودة بالقيم الإسلامية ، في مجالات : الإنتاج ، والتبادل ، والاستهلاك [١] .
ثالثاً : عدالة اجتماعية تكفل للمجتمع سعادته ، قوامها التكافل والتوازن .
وللمذهب الاقتصادي في الإسلام صفتان أساسيتان ، تشعان في مختلف خطوطه وتفاصيله ، وهما : الواقعية ، والأخلاقية . فالاقتصاد الإسلامي اقتصاد واقعي وأخلاقي معاً ، في غاياته التي يرمي إلى تحقيقها ، وفي الطريقة التي يتخذها لذلك .
فهو اقتصاد واقعي في غايته ، لأنه يستهدف في أنظمته وقوانينه الغايات التي تنسجم مع واقع الإنسانية ، بطبيعتها ونوازعها وخصائصها العامة . ويحاول دائماً أن لا يرهق الانسانية في حسابه التشريعي ، ولا يحلق بها في أجواء خيالية عالية فوق طاقاته وإمكاناتها . . وإنما يقيم مخططه الاقتصادي دائماً على أساس النظرة الواقعية للانسان ، ويتوخى الغايات الواقعية التي تتفق مع تلك النظرة . فقد يلذ لإقتصاد خيالي كالشيوعية مثلاً ، أن يتبنىّ غاية غير واقعية ، ويرمي إلى تحقيق إنسانية جديدة طاهرة من كل نوازع الأنانية ، قادرة على توزيع الأعمال والأموال بينها ، دون حاجة إلى أداة حكومية تباشر التوزيع ، سليمة من كل ألوان الاختلاف أو الصراع . . غير أن هذا لا يتفق مع طبيعة التشريع الإسلامي ، وما اتصف به من واقعية في غاياته وأهدافه .
وهو - إلى هذا - واقعي في طريقته أيضاً . فكما يستهدف غايات واقعية ممكنة التحقيق ، كذلك يضمن تحقيق هذه الغايات ضماناً واقعياً مادياً ، ولا يكتفي بضمانات النصح والتوجيه ، التي يقدمها الوعاظ والمرشدون ، لأنه يريد أن يخرج تلك الأهداف إلى حيز التنفيذ ، فلا يقنع بإيكالها إلى رحمة الصدف والتقادير . فحين يستهدف مثلاً إيجاد التكافل العام في المجتمع ، لا يتوسل اليه بأساليب التوجيه
[١] لاحظ تحف العقول ص ٢٠٤ و ٢٨٢ ، وجواهر الكلام ج ٢٢ ، ص ٩ ، والميزان ج ٤ ، ص ١١٦