اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٤ - ٣ - استنتاج النظرية من البناء العلوي
الربح [١] ، كما جاء في الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام : من ضمن تاجراً فليس له إلا رأس ماله ، وليس له من الربح شيء [٢] . وفي حديث آخر : ( من ضمن مضاربة - أي جعل العامل المضارب ضامنا لرأس المال ، فليس له إلا رأس المال ، وليس له من الربح شيء ) [٣] فتوفر عنصر المخاطرة بالنسبة إلى صاحب المال وعدم ضمان العامل لماله شرط أساسي في صحة عقد المضاربة ، وبدونه تصبح العملية قرضاً لا مضاربة ويكون الربح كله للعامل .
ولا يجوز للعامل بعد الاتفاق مع صاحب المال على أساس المضاربة أن يظفر بعامل آخر يكتفي بنسبة مئوية أقل من الربح ، فيدفع اليه المال ليتجر به ويحصل في النهاية على التفاوت بين النسبتين دون عمل منه [٤] ، كما إذا كان متفقاً مع صاحب المال على مناصفة الأرباح ، وأكفى منه العامل الآخر . بالربع ، فإنه سوف يفوز بربع الأرباح عن هذا الطريق دون أن يتكلف جهداً .
وقد كتب المحقق الحلي في فصل المضاربة من كتاب الشرائع يحرم ذلك قائلاً : إذا قارض - أي ضارب - العامل غيره ، فإن كان بإذنه - أي بإذن المالك ، وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك صح ، ولو شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يصح ، لأنه لا عمل له [٥] . وجاء في الحديث : أن الإمام ( ع ) سئل عن رجل أخذ مالاً مضاربة أيحل له أن يعينه غيره بأقل مما أخذ ؟ قال : لا [٦] .
وجاء في كتاب المغني لابن قدامة بهذا الصدد ما يلي : ( وإن أذن رب المال في دفع المال مضاربة جاز ذلك . . . فإذا دفعه إلى آخر ولم يشترط لنفسه شيئاً من الربح كان صحيحاً وإن شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يصح لأنه ليس من جهة مال
[١] لاحظ المبسوط ج ٣ ، ص ١٦٧ .
[٢] الوسائل ج ١٣ ، ص ١٨٦ ، الحديث ٢٤٠٧٠ .
[٣] المصدر السابق .
[٤] لاحظ الحدائق الناضرة ج ٢١ ، ص ٢٥٧ .
[٥] الشرائع ج ٢ ، ص ١١٥ .
[٦] الوسائل ج ١٣ ، ص ١٩١ ، الحديث ٢٤٠٨٠ .