اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - ٣ - مبدأ العدالة الاجتماعية
والصورة الإسلامية للعدالة الاجتماعية تحتوي على مبدئين عامين ، كل منهما خطوطه وتفصيلاته : أحدهما : مبدأ التكافل العام ، والآخر : مبدأ التوازن الاجتماعي . وفي التكافل والتوازن بمفهومهما الإسلامي ، تحقق القيم الاجتماعية العادلة ، ويوجد المثل الإسلامي للعدالة الاجتماعية ، كما سنرى في فصل قادم [١] .
وخطوات الإسلام التي خطاها في سبيل إيجاد المجتمع الإنساني الأفضل ، عبر تجربته التاريخية المشعة ، كانت واضحة وصريحة في اهتمامه بهذا الركن الرئيسي من اقتصاده .
وقد انعكس هذا الاهتمام - بوضوح - في الخطاب الأول الذي ألقاه النبي ( ص ) ، وفي أول عمل سياسي باشره في دولته الجديدة .
فإن الرسول الأعظم دشن بياناته التوجيهية - كما في الرواية - بخطابه هذا :
( ( أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم ، تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه ألم يأتك رسولي فبلغك ، وآتيتك مالاً وأفضلت عليك ؟ ! فما قدمت لنفسك ؟ ! فلينظرن يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً ، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم . فمن استطاع أن يقي وجهه من النار - ولو بشق تمرة - فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإنها تجزي الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ) [٢] .
وبدأ عمله السياسي بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وتطبيق مبدأ التكافل بينهم ، بغية تحقيق العدالة الاجتماعية التي يتوخاها الإسلام .
فهذه هي الأركان الأساسية في الاقتصاد الإسلامي :
أولا : ملكية ذات أشكال متنوعة ، يتحدد التوزيع في ضوئها [٣] .
[١] راجع الضمان الاجتماعي ص ٦٦١ ، والتوازن الاجتماعي ص ٦٧١ من الكتاب .
[٢] كنز العمال ج ٦ ، ص ٣٦٧ ، الحديث ١٦١٠١ ، مع اختلاف .
[٣] لاحظ شرائع ج ٣ ص ٧٣٦ ، ومفتاح الكرامة ج ٧ ، ص ٣ و ٩ .