اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٦ - مناقشة أدلة الملكية الخاصة
وكانت الأرض في نطاق ملكية الدولة . وعلى هذا الأساس ورد عن الصادق ( ع ) ، بصدد تحديد ملكية الدولة ( الإمام ) : أن الموات كلها هي له ، وهو قوله تعالى ( ( يسألونك عن الأنفال ( أن تعطيهم منه ) قل الأنفال لله والرسول ) ) [١] .
ومما قد يشير إلى ملكية الدولة للأراضي الموات أيضاً ، ما ورد في الحديث : من أن النبي ( ص ) قال : ( ( ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ) ) [٢] . وقد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على : أن الموات لا يجوز احياؤها والاختصاص بها دون إذن الإمام [٣] ، وهذا يتفق تماماً مع ملكية الإمام للموات ، أو ملكية الدولة بتعبير آخر [٤] . ويدل على ذلك أيضاً : ما ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : ( ( أن رسول الله ( ص ) قال : عادي الأرض لله ولرسوله ، ثم هي لكم ) ) [٥] . فقد حكم هذا النص بملكية الرسول لعادي الأرض ، والجملة الأخيرة : ( ثم هي لكم ) تقرر حق الاحياء الذي سنشير اليه فيما بعد .
وقد جاء في كتاب الأموال : أن عاد الأرض هي كل أرض كان لها ساكن في آباد الدهر ، فلم يبق منها أنس ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد [٦] .
وفي كتاب الأموال أيضاً ، عن ابن عباس : أن رسول الله ( ص ) لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغاها الماء ، يصنع بها ما يشاء [٧] . وهذا النص لا يؤكد مبدأ
[١] الوسائل ج ٦ ، ص ٣٦٩ ، الحديث ١٢٦٤٤ .
[٢] كنوز الحقائق ج ٢ ، ص ٧٧ و ٧٨ ، والمبسوط للسرخسي ، ج ٢٣ ، ص ١٦٧ .
[٣] راجع المحلى لابن حزم ، ج ٨ ، ص ٢٣٤ ، والأحكام السلطانية ج ١ ، ص ٢٠٩ .
[٤] راجع الملحق رقم ٢ .
[٥] الأموال ص ٢٨٦ ، الحديث ٦٧٦ ، لاحظ المبسوط للسرخسي ، ج ٢٣ ، ص ١٦٧ ، وجواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ٨ .
[٦] الأموال ص ٢٩١ ، الحديث ٢٩٢ .
[٧] الأموال ص ٢٩٤ ، الحديث ٦٩٥ .