اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٦ - ٢ - مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود
المقدسة ، من ألوان النشاط التي تتعارض مع المثل والغايات التي يؤمن الإسلام بضرورتها [١] .
وقد تم تنفيذ هذا المبدأ في الإسلام بالطريقة التالية :
أولاً : كفلت الشريعة في مصادرها العامة ، النص على المنع عن مجموعة من النشاطات الاقتصادية والاجتماعية ، المعيقة - في نظر الإسلام - عن تحقيق المثل والقيم التي يتبناها الإسلام ، كالربا والاحتكار وغير ذلك [٢] .
وثانياً : وضعت الشريعة مبدأ إشراف ولي الأمر على النشاط العام ، وتدخل الدولة لحماية المصالح العامة وحراستها ، بالتحديد من حريات الأفراد فيما يمارسون من أعمال [٣] . وقد كان وضع الإسلام لهذا المبدأ ضرورياً لكي يضمن تحقيق مثله ومفاهيمه في العدالة الاجتماعية على مر الزمن . فإن متطلبات العدالة الاجتماعية التي يدعو إليها الإسلام ، تختلف باختلاف الظروف الاقتصادية للمجتمع ، والأوضاع المادية التي تكتنفه فقد يكون القيام بعمل مضراً بالمجتمع وكيانه الضروري ، في زمان دون زمان ، فلا يمكن تفصيل ذلك في صيغ دستورية ثابتة وإنما السبيل الوحيد هو فسح المجال لولي الأمر ، ليمارس وظيفته بصفته سلطة مراقبة وموجهة ، ومحددة لحريات الأفراد فيما يفعلون أو يتركون من الأمور المباحة في الشرع ، وفقاً للمثل الإسلام في المجتمع .
والأصل التشريعي لمبدأ الإشراف والتدخل هو القرآن الكريم ، في قوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [٤] . فإن هذا النص دل بوضوح على وجوب إطاعة أولي الأمر . ولا خلاف بين المسلمين ، في أن أولي الأمر هم أصحاب السلطة الشرعية في المجتمع الإسلامي ، وإن اختلفوا في تعيينهم وتحديد شروطهم وصفاتهم .
[١] لاحظ علل الشرائع ج ١ ، ص ٢٥٣ ، وجواهر الكلام ج ٢٢ ، ص ١٠ ، والميزان ج ١ ، ص ٢٥٣ .
[٢] لاحظ جواهر الكلام ج ٢٢ ، ص ٩ - ١٩٥ ، وإيصال الطالب ج ١٠ ، ص ٣٩٥ .
[٣] لاحظ علل الشرائع ج ١ ، ص ٢٥٣ ، وإيصال الطالب ج ٧ ، ص ١٧١ - ١٧٩ .
[٤] النساء ، ٥٩ .