اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٢ - المعادن الباطنة المستترة
الفقهاء حين بحثوا أحكام أراضي الفتح العامرة ، وقالوا : انها ملك عام للمسلمين ، لم يلحقوا معادن تلك الأراضي بها في هذه الملكية ، معترفين بأن المعدن ليس أرضاً .
كما أن الحيازة لا يوجد دليل في الشريعة ، على أنها سبب لتملك المصادر الطبيعية [١] .
وعلى ضوء هذا الاتجاه الفقهي ، لا يتاح للفرد أن يملك شيئاً من المنجم ، ما دام في موضعه الطبيعي ، وإنما يملك المادة التي يستخرجها خاصة وهذا لا يعني أن علاقته بالمنجم ، لا تختلف من الناحية التشريعية عن علاقة أي فرد آخر ، بل هو بالرغم من أنه لا يملك المعدن ، يعتبر تشريعاً أولى من غيره بالاستفادة من المعدن ، وممارسة العمل فيه عن طريق الحفرة التي حفرها لاكتشافه ، لأنه هو الذي خلق فرصة الاستفادة من المعدن ، عن طريق تلك الحفرة التي انفق عليها جهده وعمله ، ونفذ منها إلى المواد المعدنية في أعماق الأرض . فمن حقه أن يمنع الآخرين عن استغلال الحفرة ، في الحدود التي تزاحمه ، ولا يجوز لأي فرد آخر استخدام تلك الحفرة ، في سبيل الحصول على مواد معدنية ، بشكل يزاحم صاحب الحفرة .
وفي ضوء ما مر بنا من نصوص فقهية ونظريات عن المناجم ، يمكننا أن نستخلص : أن المناجم - في الرأي الفقهي السائد - من المشتركات العامة ، فهي تخضع لمبدأ الملكية العامة ، ولا يسمح للفرد بتملك عروقها وينابيعها المتوغلة في الأرض . وأما تملك الفرد للمادة المعدنية في الأرض ، بالقدر الذي تمتد اليه أبعاد الحفرة عمودياً وأفقياً فهو موضع خلاف ، بين رأي فقهي سائد ، واتجاه فقهي آخر . ففي الرأي السائد فقهياً : يمنح الفرد حق تملك المعدن في تلك الحدود ، إذا كان مكان المعدن باطناً مستتراً . وفي الاتجاه الفقهي المعاكس : يعطى الفرد حق تملك ما يستخرجه من المادة المعدنية فحسب ، ويعتبر أولى بالاستفادة من المعدن ، واستخدام حفرته في هذا السبيل من أي شخص آخر [٢] .
[١] لاحظ جواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ١١٤ ، ج ٢٢ ، ص ٣٣٥ .
[٢] لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج ٧ ، ص ١٨٧ ، وجواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ١٠٩ و ١١١ .