اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٠ - الإقطاع في الأرض الخراجية
من شأن العمل فيها أن يمنح العامل حقاً أو لوناً من الاختصاص بها ، وهي الموات في العرف الفقهي . فلا يجوز اقطاع المرافق الطبيعة التي لا يتولد فيها عن العمل أي حق أو اختصاص كما نص على ذلك الشيخ الطوسي في ( المبسوط ) ، ممثلاً لهذا النوع من المرافق : بالمواضع الواسعة في الطرقات [١] . فان المنع عن اقطاع هذا النوع من المرافق وتحديد فان المنع عن اقطاع هذا النوع من المرافق وتحديد الاقطاع بالموات خاصة ، يدل بكل وضوح على الحقيقة التي تبيناها ويثبت : أن وظيفة الاقطاع من الناحية التشريعية ، ليست إلا اعطاء حق العمل في مصدر طبيعي معين لغرض خاص بوصفه أسلوباً من أساليب تقسيم العمل على المصادر الطبيعية التي هي بحاجة إلى احياء وعمل . واما حق الفرد في نفس المصدر الطبيعي ، فيقوم على أساس العمل لا الاقطاع .
فإذا كان المصدر الطبيعي من المرافق التي ليست بحاجة إلى احياء وعمل ، ولا يؤدي فيها العمل إلى حق خاص للعامل فلا يجوز الاقطاع [٢] ، لأن الاقطاع بالنسبة إلى هذه المرافق ، مظهراً من مظاهر احتكار الطبيعة واستغلالها ، وهذا لا يتفق مع المفهوم الإسلامي للإقطاع ، ووظيفته الأصيلة ولهذا منعت منه الشريعة ، وحددت الاقطاع الجائز بذلك النوع من المصادر الطبيعية ، التي هي بحاجة إلى علم .
الاقطاع في الأرض الخراجية :
بقي شيء آخر ، قد يطلق عليه اسم : ( الاقطاع ) في العرف الفقهي ، وليس هو إقطاعاً في الحقيقة ، وإنما هو تسديد لأجرة على خدمة .
وموضع هذا الاقطاع هو الأرض الخارجية ، التي تعتبر ملكاً للأمة ، إذ قد يتفق للحاكم أن يمنح فرداً شيئاً من الأرض الخراجية ، ويسمح له بالسيطرة على خراجها .
[١] لاحظ المبسوط ج ٣ ، ص ٢٧٦ .
[٢] لاحظ جواهر الكلام ج ٣٨ ، ص ١٠٢ .