اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٤ - مفهوم الإسلام عن التوازن
التناقضات الرأسمالية الصارخة في مستويات المعيشة .
وفهمنا هذا لمبدأ التوازن الاجتماعي في الإسلام يقوم على أساس التدقيق في النصوص الإسلامية ، الذي يكشف عن إيمان هذه النصوص بالتوازن الاجتماعي كهدف ، واعطائها لهذا الهدف نفس المضمون الذي شرحناه وتأكيدها على توجيه الدولة إلى رفع معيشة الأفراد الذين يحيون حياة منخفضة ، تقريباً للمستويات بعضها من بعض ، بقصد الوصول أخيراً إلى حالة التوازن العام في مستوى المعيشة .
فقد جاء في الحديث : أن الإمام موسى بن جعفر ذكر بشأن تحديد مسؤولية الوالي في أموال الزكاة : ( ( إن الوالي يأخذ المال فيوجهه الوجه الذي وجهه الله له ، على ثمانية أسهم ، للفقراء والمساكين . يقسمها بينهم بقدر ما يستغنون في سنتهم ، بلا ضيق ولا تقية . فان فضل من ذلك شيء ، رد إلى الوالي . وإن نقص من ذلك شيء وليم يكتفوا به ، كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ) ) [١] .
وهذا النص يحدد بوضوح : أن الهدف النهائي الذي يحاول الإسلام تحقيقه ، ويلقي مسؤولية ذلك على ولي الأمر ، هو اغناء كل فرد في المجتمع الإسلامي [٢] .
وهذا ما نجده في كلام الشيباني ، على ما حدّث عنه شمس الدين السرخسي في المبسوط إذا يقول : ( على الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال إلى المصارف فلا يدع فقيراً إلا أعطاء حقه من الصدقات حتى يغنيه وعياله . وإن احتاج بعض المسلمين ، وليس في بيت المال من الصدقات شيء ، اعطى الإمام ما يحتاجون اليه من بيت مال الخراج ، ولا يكون ذلك ديناً على بيت مال الصدقة لما بينا أن الخراج وما في معناه يصرف إلى حاجة المسلمين ) ) [٣] .
فتعميم الغنى هو الهدف الذي تضعه النصوص أمام ولي الأمر . ولكي نعرف المفهوم الإسلام للغنى ، يجب أن نحدد ذلك على ضوء النصوص أيضاً وإذا رجعنا
[١] لاحظ الأصول من الكافي ج ١ ، ص ٥٤١ .
[٢] لاحظ الأصول من الكافي ج ١ ، ص ٣١٤ ، الحديث ١٤ ، والوسائل ج ٦ ، ص ٣٥٩ ، الحديث ١٢٦١٠ ، وص ٣٦٣ ، الحديث ١٢٦٢٦ .
[٣] المبسوط للسرخسي ، ج ٤ ، ص ١٨ .