اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٢ - ب - وسائل الإسلام من الناحية التشريعية
قدرته يبدد ثروات الطبيعة وإمكاناتها الإنتاجية .
٥ - حرم الإسلام الكسب بدون عمل ، عن طريق استئجار الفرد أرضاً بأجرة وإيجارها بأجرة أكبر للحصول على التفاوت بين الأجرتين ما يشابه ذلك من الفروض التي تحدثنا عنها سابقاً [١] .
ومن الواضح أن إلغاء دور هذا الوسيط بين مالك الأرض والفلاح المباشر لزراعتها ، يوفر على الإنتاج ، لأن هذا الوسيط لا يقوم بأي دور إيجابي للإنتاج ، وإنما يعيش على حساب الإنتاج بدون خدمة يقدمها اليه .
٦ - حرام الإسلام الفائدة ، وألغى رأس المال الربوي [٢] ، وبذلك ضمن تحول رأس المال هذا في المجتمع الإسلامي إلى رأس مال منتج يساهم في المشاريع الصناعية والتجارية .
وهذا التحول يحقق مكسبين للإنتاج :
أحدهما القضاء على التناقض المرير بين مصالح التجارة ، والصناعة ، ومصالح رأس المال الربوي ، فإن الرأسماليين في المجتمعات التي تؤمن بالفائدة ، ينتظرون دائماً فرصتهم الذهبية حين تشتد حاجة رجال الأعمال في التجارة والصناعة إلى المال ، ويزيد طلبهم عليه لكي يرفعوا سعر الفائدة ويمسكوا بأموالهم طلباً لأعلى سعر ممكن لها .
وأما حين ينخفض الطلب على الكمال من رجال الاعمال وتقل حاجاتهم اليه ، ويهبط تبعاً لذلك سعر الفائدة ، فسوف نجد الرأسماليين وهم يعرضون أموالهم بكل سخاء وبأزهد الأجور ، ومن الواضح أن الغاء الفائدة يضع حداً لهذا التناقض ، الذي تعيشه طبقة المرابين ، وطبقة التجار في المجتمع الرأسمالي ، لأن إلغاء الفائدة سوف يؤدي بطبيعة الحال إلى تحويل الرأسماليين الذي كانوا يقرضون أموالهم بفائدة ، إلى مضاربين يساهمون في مشاريع صناعية ، وتجارية ، على أساس الاشتراك
[١] لاحظ النهاية للطوسي ، ص ٤٤٥ ، والمقنعة للمفيد ، ص ٦٤٠ وجواهر الكلام ج ٢٧ ، ص ٢٢٢ .
[٢] لاحظ الوسائل ج ١٢ ، ص ٤٢٣ ، وجواهر الكلام ج ٢٦ ، ص ٣٣٧ .