اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٤ - ب - وسائل الإسلام من الناحية التشريعية
الإنتاج والتجارة ، وبذلك يتم انفاق الناتج كله انفاقاً استهلاكياً وإنتاجياً ، بدلاً من تجميد جزء منه في جيوب المرابين بالرغم من انفاقه .
٧ - حرم الإسلام بعض الأعمال العقيمة من الناحية الإنتاجية ، كالمقامرة والسحر والشعوذة ، ولم يسمح بالاكتساب عن طريق أعمال من هذا القبيل ، بأخذ أجرة على القيام بها [١] { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } [٢] .
فان هذه الأعمال تبديد لأصحابها هدر لتلك الأموال التي كان بالامكان تحويلها إلى عامل تنمية وإنتاج . ونظرة شاملة في التاريخ والواقع المعاش ، يكشف لنا عن مدى التبذير الذي ينتج عن هذا النوع من الأعمال والاكتساب بها ، وفداحة الخسارة التي يمنى بها الإنتاج ، وكل الأهداف الصالحة ، بسبب تبديد تلك الطاقات والجهود والأموال .
٨ - منع الإسلام من اكتناز النقود ، وسحبها عن مجال التداول وتجميدها ، وذلك عن طريق فرض ضريبة على ما يكتنز من النقود الذهبية والفضية ، التي كانت الدولة الإسلامية تجري على أساسها ، وهي : ضريبة الزكاة التي تستنفذ المال المدخر على مر الزمن لأنها تتكرر في كل عام [٣] وتقطع كل مرة ربع العشر من المال المدخر ، ولا تتركه الضريبة حتى تنخفض به إلى عشرين ديناراً . ولأجل هذا تعتبر الزكاة مصادرة تدريجية للمال الذي يكنز ويجمد عن العمل ، وبالقضاء على الاكتناز هذا ، تندفع جميع الأموال إلى حقول النشاط الاقتصادي وتمارس دوراً إيجابياً في الحياة الاقتصادية ، وبذلك يكسب الإنتاج كثيراً من تلك الأموال التي كانت تؤثر بطبيعتها ، لولا ضريبة المال المكتنز ، أن تختفي في جيوب أصحابها بدلا عن المساهمة في المشاريع الصناعية والزراعية وما إليها .
[١] لاحظ المكاسب للأنصاري ، ج ٢ ، ص ٢٩ وج ٤ ، ص ٩١ وجواهر الكلام ج ٢٢ ، ص ٢٥ و ٧٥ و ٩٤ و ١١٠ .
[٢] البقرة / ١٨٨ .
[٣] لاحظ تحف العقول ص ٣٩٨ ، والوسائل ج ٦ ، ص ٩٢ ، والميزان ج ٩ ، ص ٢٦٣ .