كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٤٣ - شرح كتاب «أثولوچيا» لمنسوب إلى أرسطاطاليس
هى و بقيت ثابتة. فيجب إذن أن يكون التنقى عن الأوساخ لا يتأخر عن مفارقة النفس البدن. فإذا كان السبب فيه شيئا من أسباب التجدد فلعله التناسخ فى بدن آخر. لكنه إن كان فى أبدان البهائم و السباع، فالأولى أن تكون مثل هذه الأبدان أشد تأكيدا للأوساخ لا ماحية لها. فإن كان بدن آخر من أبدان الناس، فالحال فى ذلك البدن كالحال فى هذا البدن [١]. و هل للأغلب الأكثرى إلا أن يغلب القوى الحسية فى الأبدان؟! و الطبيعة لا تعلق أعراض المصالح بالأمور التي لا تكون بالتساوى أو بالأقل. و إن كان سبب التجدد حركات سماوية أو أمورا أخرى تتعلق بالحركة، فسيصير [٢] الشىء البرىء عن المادة مصكوكا [٣] عن الحركات الجسمانية من غير أن يكون له ذلك بتوسط مادة يشاركها. فلعل الحق هو أن تلك الهيئات تبقى فى النفوس راسخة لا تبطل أصلا. و الجواب عن ذلك إحالة على «الحكمة المشرقية».
[١] [٤] قال: «ثم ترجع إلى عالمها الذي خرجت منه»، أى تبقى مختصة بجهة عالمها الذي منه ابتدأ وجودها من غير أن تهلك أو تبيد. قال: «و لا يمكن أن يعرض الإفساد لآنية من الآنيات التي مكانها عالم التجرد عن المادة و الثبات لأن تلك الآنيات آنيات بالحقيقة»؛ أى ليس يخالطها المادة فتخالطها ما [٥] بالقوة فى جوهرها الموجود لها. قال:
«لأنها آنيات لا تدثر و لا تبيد، كما قلنا»، أى من أن قابل الفساد ذو مادة. غضب اللّه هو الوقوع بالبعد عن الاتصال بملكوته الأعلى الذي هناك الغبطة العليا و البهجة الأوفى [٦].
و حرصهم على أن يستغفروا هو لتأدّيهم بالهيئات الغريبة المضادة و اشتياقهم إلى أضدادها.
فأما الترحم على الموتى فهو من جنس استمداد الفيض الإلهى بالأدعية. و لتطلب من «الحكمة المشرقية».
[١] : «ثم هى ترجع إلى عالمها الذي خرجت منه من غير أنها تهلك و تبيد، كما ظن أناس، لأنها متعلقة ببدنها و إن بعدت منه و نأت. و لم يكن أن يهلك أنّية من الإنّيات لأنها أنّيات حق لا تدثر و لا تهلك كما قلنا مرارا» (ص ٨ س ٤ الخ).
[١] كالحال فى هذا البدن: ناقصة
[٢] فيصير
[٣] صك الباب: أغلقه، أى ممنوعا
[٤] الترقيم يختلف فى النسختين هنا، ففى ت رقم: يا
[٥] ما: ناقصة
[٦] يمكن أن تقرأ فى ت: الأولى