كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٧٦ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا

أن تلابس البدن. أو يعنى أنه يطلب: هل الأمر الموجود للنفس بذاته من المعقولات حاصلة له بالقوة ثم يخرج إلى الفعل، أو هى بالفعل له أبدا على ما برهن أفلاطن؟ و يشبه أن يكون أراد: هل النفس مبدأ عنصرى، أو مبدأ صورى؟

(و) أى هل نفس البدن اسم لشى‌ء واحد مجموع من عدة اشياء مثل بدنه، فيكون لكل جزء فعل خاص مثل ما أن للقلب من أجزاء البدن فعلا [١] و للكبد آخر؟ و النفس ذات واحدة لها قوى شتى، تفعل بقواها المختلفة أفاعيل مختلفة، و ذاتها واحدة تعلّقها الأوّلى بعضو واحد.

(ز) هل هى واحدة بالنوع أو بالجنس وحده حتى يكون لها من حيث هى نفس حدّ و من حيث هى نفسانية أو إنسانية حدّ أخص.

(ح) أى لست أقول، لما أوردت الحىّ مثلا للجنس، أى أخذه من حيث هو كلى و جنسى فإن ذلك أمر متوهم و متأخر عن الوجود الخارج إلى الوجود الوهمى؛ و كذلك كلّ عام من حيث هو عام.

(ا) ليس يورد هذا على أنه واجب، بل على أنه موضع شك ثم سيسنّ‌ [٢] أن التصور بالعقل غير التخيل، و أنه يكون بلا تخيل البتة.

(ب) كان يجب أن تصحح كل واحدة من هاتين المقدمتين، و لم يفعل ذلك و لم يتعرض له.

(ح) إنه أورد مقدمة و أتبعها مقدمة أخرى، لا على أنها استثناء، و لا على أنها نتيجة و لو شاء لقدّم [١٥٤ ب‌] ما أخّر، و أخّر ما قدّم، و كانت النسبة تلك بعينها.

(د) قال المشرقيون: قوله و إن لم يكن شى‌ء يخصها فليس يمكنها المفارقة، بناء على أن الشى‌ء لا يوجد إلا و له فعل و انفعال، و إلا كان معطلا. و هذا كلام من جنس المشهور لا يصحّ للعلوم. فربما كان للشى‌ء كمال فى نفسه لا يتعدى إلى غيره و لا يتعدى إليه من غيره.

و لم يجب من ذلك فى بديهة العقل أن لا يكون موجودا. و أما قولهم لأنه يكون معطلا، فإنه قول إذا حصل يرجع إلى المصادرة على المطلوب الأول، فإنه كان يقول: و إلا فإنه يكون‌


[١] فى الأصل: فعل.

[٢] مهملة النقطة فى الأصل.