كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٩٦ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا
العين، و إما فى المحسوس السريع. و بسبب هذا يرى القطرة خطا و النقطة المدارة دائرة.
و لو لا أن النقطة بقى شبحها متحركة فى آلة البصر لكان لا يمكن أن يرى خطا، لأنها حين ترى خطا فكأنها ترى مرتين معا، و كذلك حين ترى دائرة. فالأشياء المحسوسة تغيب و تبقى صورها فى التخيّل. و كذلك قد تتجرّد و تبقى فى العقل.
(ب) المحسوس بالذات هو الذي يتشبّح فى الحس كما هو، سواء كان فى نفسه أو بتوسط محسوس آخر بعد أن يتشبح فى الحس شبحه، و يسمى هذا الثاني المحسوسات المشتركة. و المحسوس بالعرض هو الذي لا يتمثل فى الحسّ شبحه و الذي تكون حاله فى الحسّ، سواء كان كذلك أو لم يكن كذلك، حالا واحدة مثل أن يقال: أبصرت ابن زيد.
(+) ليس شىء من الحواس قوامه من محسوساته إلا اللمس. و ليس شىء من الحواس لا ينال كل متوسط إلا اللمس، فإنه لا ينال ما يشبه مزاجه المتفق عليه. و ليس شىء من الحواس يهلك ما يفسده غير اللمس. قال المشرقيون إنهم لم [١٦١ ب] يتكلموا فى إحساس اللذيذ و المؤذى باللمس. فإن الألم الذي نحس عند تفرق الاتصال لا يجوز أن ينسب إلى أنه حس بحرارة أو برودة. و كذلك الألم المحسوس عند تمدد أو عند ضغط: إذ ليس يخلو عن تفرق الاتصال، و لم يبينوا هل الخفة و الثقل يحس باللمس بالذات أو بالعرض، و كذلك الصلابة و اللين و الرطوبة و اليبوسة. و أما أنت فإن شئت أن تعلم هذا، فعليك بكتب المشرقيين.
(ا) يقول: المحسوسات إما بملاقاة، و إما بمباينة؛ و ما ينفعل عنه بالملاقاة فكله محسوس لنا. و إذا كان ما يلمس محسوسا لنا، و ما يحس بواسطة محسوسا لنا، فكل محسوس محسوس لنا. فجميع ما نحس به (من) الأشياء موجودة لنا. قال المشرقيون:
و لسائل أن يسأل فيقول: و لم كانت الملموسات ما يحسّ بها دون غيره؟
(ب) تبيّن أن المحسوسات بمتوسطات محسوسة لنا بأن نقول: و ما نحسه بمتوسطات لا بأن نلمسه فهو بالبسيطة، أعنى مثلا: الهواء و الماء. قال المشرقيون: لسنا ندرى بأوائل العقول أن المتوسط يجب أن يكون فى كل حين بسيطا و أن يكون ماء أو هواء إلا بحسب الموجود لنا؛ و لا شك أن الموجود حاصل لنا، و الكلام فى غيره.
(ح) قال: إذا كان المتوسط مشتركا، أو الآلة مثلا الماء و الهواء للصوت و اللون،