كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ١١١ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا

ليعلم بها وجوب الاستعداد للحرب، فيكون شى‌ء حاضر ينذر بغائب فى المكان، كذلك الخيال الحاضر ينذر بغائب فى الزمان، و إن لم يحس به.

[١٦٦ ب‌].

(ج) أى: أن الصدق و الكذب غير اللذيذ و المؤذى، لأن ذلك مسكّن للنفس إلى قرار، و هذا محرك نحو طلب؛ أو لأن ذلك أمر بحسب الأمر فى نفسه، و هذا بحسب الملتذ و المتأذى.

(د) أى: أن العقل يدرك المجرد عن الهيولى و الهيولانى جميعا.

(ه) أى: إذا جرّد العقل من الفطوسة التقعير، فذلك هو المعقول الانتزاعى الذي لا يحتاج فى تصوره إلى الهيولى.

(آ) الغرض فى هذا الكلام أن النفس محاك للوجود كله، متشبّه به.

(ب) أى: إنما قال لا بد من ذلك لأن الأشياء متمثلة للنفس تلاحظها بعينها، فإما أن تكون من حيث هى موجودة خارجا تلاحظها، فيجب إذا عدمت أن لا تلاحظها، و يجب إذا فرضت بحال غير الحصول أن تلاحظها؛ و إما أن تلاحظها متمثلة و هى فيه، و هو الباقى؛ ثم لا يخلو إما أن تكون هى المدرك بأعيانها أو بماهياتها منزوعة.

(ح) الغرض فى هذا الكلام تحقيق ما سلف من قوله إن النفس الأشياء كلها، و بيان وجهه، و ذلك أنها منتقشة بماهيات الأشياء كلها.

(د) أى: كما أن اليد آلة تستعمل كل آلة، و تفتقر إليها كل آلة، كذلك العقل منا هو صورة جملة الصور. يعنى: لا كالحس الذي هو صور بعض الأشياء.

(ه) أى: و أما العقل فتتأدى إليها المحسوسات و قد قشرت عن الأمور الغريبة، و أما المعقولات فهى لها، و الحس لا ينال المعقولات- كأنه يقول إن الغاذية و الحساسة يجدهما فى الناطق و غير الناطق، و اقتصر على الغاذية لتعرف مثل حكمه فى الحساسة. قال المشرقيون:

لا تعرض له مشقة، بل يفرق بينها بالأفعال، و يجمع بينها فى البدن. و ما كان يجب أيضا أن يعرض فى التخيل كل ذلك المشقة، بل يفرقون بين المتخيل و الحساس، مثل ما بين الحاس و المحسوس. فإنه ليس يجوز أن يكون المتحرك و المحرك واحدا.

- أى الشخص الذي هو فاسد المزاج و التركيب لا يقبل الكمال، فإن أعطى قوة لم يتأت‌