كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٩٨ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا
لا حس له، و يكون الشىء الذي له حركة التخيل التابعة لحركة الحس يفعل بتلك الحركة أشياء كثيرة و ينفعل بها، و تكون أفعاله و انفعالاته صادقة و كاذبة. و يعنى بالأفعال التركيب و التفصيل الذي يفعله التخيل من حيث يفعله منفردا أو بشركة من الحس، إذا أورد الحسّ شيئا فأضاف إليه الخيال غيره. و يعنى بالانفعالات ارتسام تلك التركيبات و التفصيلات فيه. و الذي جمعه هاهنا فى اسم التخيل يتفرق إلى عدة قوى فاعلة: كالوهم و الفكر، و حافظة: كالمصوّرة و المذكّرة.
(ب) أى يلزم التخيل أن يصدق أو يكذب بما سنقوله و هو أن الحسّ للأشياء الخاصة يقلّ وقوع الخطأ فيه، مثل أنه: هل هذا الأبيض زيد؟ فإنه قد يقع فيه الخطأ أكثر كثيرا مما يقع فى الشىء أنه أبيض. و الثالث حكم الحس فى المحسوسات المشتركة.
و هذا لا يكاد يضبط الخطأ فيه، فإنه كثير جدا.
(آ) يقول: لما كان هذا الشىء الذي هو التخيل متصرفا فى أشياء كثيرة مأخوذة من جميع الحواس مخزونة عنده على مثال واحد، كانت مادته كثيرة، فكان له تصرف كثير فوق تصرف الحواس. فيكون الحيوان متمكنا من التصرف فيه (التصرّف) الحق، و الباطل إذا لم يوجد له فى فطرة عقل أو كان له عقل فغشيه غشاوة سعل حارب أو مرض أو نوم كما للناس. و قد يجوز أن يفهم من هذا الكلام أنه لما كانت الأجسام ترتبت فيه على مثال واحد، صار الحيوان يفعل بحسب ما يدعو إليه التخيل، فيجمع عليه أفعالا كثيرة تابعة للتخيل.
(ب) إنه شرع فى البحث عن القوة النظرية، و يطلب فيها: هل هى مفارقة فى قوام ذاته؟ و يعنى بقوله: أو غير مفارق بالعظم، أى غير مفارق للعظم. و فهم ثامسطيوس أنه أراد: أو هو غير مفارق بالمكان. و ليس هذا بصحيح، لأن كلام الرجل فى أنه مفارق أو غير مفارق فى هذا الموضع ليس فى المكان و لا هو الآن مشتغل به، بل قصارى كلامه و بحثه مصروف إلى القوام. و فى ترجمة أخرى: «أو غير مفارقة كمفارقة الجسم للجسم»، أى من حيث لا يحتاج فى القيام [١] إليه. و كأن هذه الترجمة أصحّ.
(ح) يقول: إن كان التصور بالعقل مناسبا للتصور بالحس، جاريا مجراه فى أنه إدراك
[١] كانت «القوام» ثم شطبها و كتب: «القيام».