كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٨٣ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا

العاقلة جوهر غير جسمانى و لا منطبع فى جسم، و إنما بينه و بين الجسم علاقة أخرى. فهو بعد هذا لا يشتغل بإثبات أن النفس العاقلة تفارق أو لا تفارق. و إنما يشتغل بأن: أىّ قوى النفس يصحبها إذا فارقت، و ذلك فى الثالثة من مقالات الكتاب. و يجب أن نعلم أنه قد بقى علينا فى تفهيم هذا البرهان عهدة شى‌ء واحد، و هو أن الإدراك العقلى يكون بأخذ صورة معقولة مطابقة لصورة الشى‌ء الذي يقال إنه عقل، و ليكن هذا دينا. فإن أحببت أن تجعل هذا البرهان كالمحسوس كما يفعله المهندسون فاجعل العظم العاقل ا ب و الصورة المعقولة ح ء و اقسمهما معا بخط ه ز.

و اعتبر ا ه هل فيه شى‌ء من ح ء مثل ح ز، أو ليس فيه. و ذلك الشي‌ء هو نفس ا ه ب ح ء، فى المعنى أو غيره فى المعنى و شى‌ء منه. و اعتبر كيف يكون ح ز فى المعنى هو ح ز ء ح ء، و هما غير إن أفهما بالشخص غيرين‌ [١]، أو بالمعنى. و لم وجب أن يكونا بالشخص غيرين. ثم انظم الكلام على الوجه المذكور، و اعتبر أيضا انقسام ا ه إن احتجت إليه؛ و ستجد هذا فى كتب المشرقيين [كالمحسوسة].

(ا) يعنى أنه و إذا كان التصور بالعقل يحتاج إلى دوران لا يقف، فلا يجب أن يكون الجوهر العقلى مغتبطا به و حريصا عليه. و إن كانت تلك الحركة ليست ذاتية دائمة فهى عارضة قسرية من محرّك من خارج يجب أن يكون على خلاف مقتضى طبيعته، فيكون التصور بالعقل أمرا خارجا عن مقتضى طبيعة العقل.

(ا) أى أن الأشياء التي توهم أنها حركات و أنها للنفس، فهى مثل الاغتمام و السرور و الإحساس و التمييز. و يعنى بالتمييز الحيوانىّ الذي هو مكانه الوهم أو تصرف العقل فى الخيالات، ليس الإدراك [١٥٧ ا] العقلى، تصورا كان أو تصديقا، فإن ذلك يفرد له قولا بعد قليل. قال: فهذه يظن أنها حركات، ثم يظنّ أن النفس تتحرك بها.

(ب) أى أنّا، و إن سلّمنا أن هذه حركات، فإنها حركات للبدن من النفس، لا حركات فى نفس النفس. و ذلك أن النفس إذا تمثل فيه رأى ما فظن- و إن لم يكن ذلك نفسه حركة للنفس و لا للبدن- عرض للقلب انتفاخ و لدمه غليان، فكان ذلك غضبا.

و كذلك فى سائر الأعراض المذكورة. قال المشرقيون: هذا القول غير محصّل، و ذلك أنه‌


[١] ص: غيران.