كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٥٥ - الميمر الرابع
إلى قوة [١] دفّاعة للضار غضبية و خوفية، و قوة جلابة للنافع و الضرورى شهوانية غذائية.
فكانت بعض هذه القوى تحتاج إليه النفس أولا حاجة [٢] الواحد إلى الواحد، و بعضها يحتاج إليه بتوسط الحاجة إلى قوة قبلها و قبلها بتوسط حاجة ثابتة، و خلقت النفس بحيث [٣] يصلح أن تفيض عنها فى البدن هذه القوى، فيكون بعضها، و إن كان أولا فى الوجود المادى [٤]، أخيرا فى الوجود الصورى. فإن سأل سائل: لم كثرت القوى، و لم انقسمت؟ فالجواب: إن عنيت أنها لم هى مختلفة [٥] فى ماهياتها- فليس ذلك لعلة من خارج، فإنها لا يمكن إلا أن تكون كذلك.
بلى [٦]! إن كان فيها شىء مركب فتكون علته العلة لوجود ذلك التركيب. و أما كون ذلك التركيب ذلك الشىء فلا علة له لاختلاف ماهيات الأشياء من حيث هى ماهياتها، بل لا يمكن إلا أن تكون مختلفة و أوجب لها أن تكون مختلفة [٧]. و إن عنيت أنه كيف أمكن أن يوجد عن الواحد أشياء مختلفة الماهيات فنقول: أمكن ذلك بأن أعدّ لها موضوعات مختلفة جاز أن يصدر عن الواحد فيها آثار مختلفة. و إن عنيت كيف وقع إليها قسمة شىء- فما وقع قسمة شىء، فإنه [٨] ما انقسم البتة [٩] نفس واحدة إلى قوى [١٠] كثيرة مختلفة. بلى قد تنقسم نفس ما كالنباتية [١١] إلى أجزاء متشابهة فى أجزاء متشابهة [١٢] أو مختلفة؛ و إما أن يكون الواحد البسيط قد انقسم إلى كثرة [١٣] فلم يعرض ذلك البتة لا للنفس الأول فى ذاتها، و لا لشىء من قوى النفس.
الميمر الرابع [١٤]
[١] أورد ضربا من التعريف للحس الباطن ليس على سبيل القياس بل على سبيل المشاهدة التي ليس ييسّر كلّ لها، بل إنما ييسّر لها صاحب النفس بفسالة [١٥] هذا العالم
[١] : الشرح هنا يتعلق بالصفحات من ٤٤ إلى ٥٠ بدون تحديد لموضع بالذات.
[١] دفاعية.
[٢] إذ لا حاجة
[٣] صلح
[٤] فى الوجود المادى أخيرا: ناقصة
[٥] لم تنمى مختطفة من- و هو تحريف شديد
[٦] بل
[٧] و أوجب ... مختلفة: ناقصة
[٨] فما وقع ... فإنه: ناقصة
[٩] البتة: ناقصة
[١٠] قوى: ناقصة
[١١] كالإنسانية
[١٢] المتشابهة
[١٣] كثير
[١٤] الميمر الثالث
[١٥] نفسا له هذا