كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٥٧ - الميمر الرابع
هو واجب الوجود، و هو ذات الحق الأول، هو الجمال و الكمال و الرتبة و البعد عن المخالطة للمادة و العدم و ما بالقوة و سائر ما به يقبح [١] وجود الشىء و ينزل و يسفل. فإذا [٢] كان الشىء نورا بذاته و نورا قائما بذاته [٣] ليس لغيره، جاز أن يصل بكل شىء إلى كل شىء إذا كان مستعدا لقبوله ليس يختص من قبل ذاته بشيء هو نور فيه محجوب به عن غيره، بل هو نور لكل شىء غير محجوب الذات عنه بشيء [٤] من الأشياء الأخر، بل هو يصل إلى كل قابل بتجلى ذاته لذاتها وصولا [٥] بذاته؛ و يصل إلى كل شىء من طريق كل شىء، فإنه ساطع على كل شىء متأدّ عنه إلى كل شىء، لكن هو بل الأشياء تقتضى ترتيبا خاصا فى النيل، ليس بسبب هويته و احتجابها، فهو المتجلى لكل شىء بكل شىء.
[١] أى إن [٦] كانت فاعليته لا بذاته بل بصفة فيه ليس مبدؤها من ذاته على أن تكون الصفة لازمة من ذاتها [٧]، فكان [٨] ما يلزم عن ذاته بسبب تلك الصفة يكون مبدؤها الأول ذاته لا باعتبار تلك الصفة- لكانت الصفة التي له التي بها يفعل ليست من ذاته بل من غيره، فصارت فاعليته من غيره، فلم تكن [٩] فاعليته فاعلية الفاعل الأول. و نقول إن المبدأ الأول عزّت قدرته إما أن لا تكون له صفة البتة؛ بل يكون ذاتا مجردة عن الصفات إن أمكن ذلك؛ و إما أن تكون صفته معلولة ذاته، تابعة له، لازمة، فإن كثيرا من الصفات تتبع الذوات مثل الأمر الذاتى للإنسان الذي هو هوية ذاته يتبعه أنه بحال [١٠] و أنه كذا و أنه كذا من الخواص و الأعراض اللازمة التي ليست مقوّمة له بل تابعة لوجوده متقوّمة بوجوده. فإن جعل الأول صفة ليست معلولة لذاته، كانت مكافئة لذاته فى وجوب الوجود
[١] : «و النور الأول ليس هو بنور فى شىء، لكنه نور وحده، قائم بذاته. فلذلك صار ذلك النور بنير النفس بتوسط العقل بغير صفات كصفات النار و غيرها من الأشياء الفاعلة. فإن جميع الأشياء الفاعلة إنما أفاعيلها بصفات فيها، لا بهويّتها. فأما الفاعل الأول فإنه يفعل الشىء بغير صفة من الصفات، لأنه ليست فيه صفة البتة، لكنه يفعل بهويته، فلذلك صار فاعلا أولا و فاعل الحسن الأول الذي فى العل و النفس» (ص ٥١ س ٧- س ١٢).
[١] فتح؛ و هو تحريف ظاهر
[٢] و إذا
[٣] و نورا ... بذاته: ناقصة
[٤] بشيء: ناقصة
[٥] أى الشىء الآخر غيره. و فى ت: و هو لا بذاته
[٦] إذا
[٧] لذاته من ذاتها
[٨] و كان
[٩] تكن: ناقصة
[١٠] لحال