كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ١١٤ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا
و من ظن أن الشوق قوة برأسها غير الشهوانية و الغضبية و الفكرية فقد أخطأ، فلا حاجة إليها. [١٦٧ ب] و يقول إن هذا مبدأ كالأمر أيضا لا كالفاعل. و لذلك قد يقع العزم و الإجماع، فإذا عرض للقوى التي فى العضل آفة، لم تتم الحركة، و إن لم يكن بالعضل فى أنفسها آفة، بل فى المبدأ، و مع ذلك يكون شوق صحيح- فإذن الشوق آمر. و أما القوى المحركة فقوى من طباعها أن تحرك الأعضاء بتوسط العضل عند استحكام هذا الشوق. و نعم ما قال الإسكندر و غيره: إنه كما أن القوى الدراكة كثيرة، و إن اشتركت فى الإدراك- كذلك القوى المحركة كثيرة، و إن اشتركت فى الشوق. و اعلم أنه ربما تضادّ شوقان، فأطاعت القوة المحركة الأغلب.
- أى الشهوة تتبع الحال و الحاضر، و ما هو فى حكم الحاضر، و تتخيل حاضرا. و أما المهلة و المدة و العاقبة فيعلمها العقل فقط.
(ا) أى هو يحرك لأنه مشتهى و مطلوب، و مشتهى و مطلوب لأنه متمثّل فى عقل أو وهم.
- أى أن الآلة التي بها يحرك الشوق يجب أن تكون عضوا فى الوسط هو البدء و إليه الانتهاء، كالمركز و المحور. و هذا يسير إلى القلب على أنه أصل الآلات البدنية فى أن يحرك و منه متشعب الآلات عنده، أى ينقبض عن شىء يؤذيه، و ينبسط عن نحو ما يستلذه.
- هذا كلام فيه نقصان؛ و تمامه أن يقال إنه لا بد من أن يكون منه تخيل غير محفوظ و لا ثابت.
- أى: إما راسخا ثابتا، و إما مضطربا.
(ح) هذا التخيل هو الذي يستعمله العقل الإنسانى و الوهم الحيوانى.
- يعنى أن التخيل الذي يشتاق إلى أن يتبعه اختيار؛ و هو تعين أحد الأمرين من الفعل و الترك، بحسب سكون النفس إلى أنه خير، سكونا يتبع قياسا أو تمثيلا أو غير ذلك.
(ع) أى: لأن الشهوة محدودة الإرب بينه [١] الشىء الذي فيه الغرض ليس يحتاج أن يطلبه.
(ا) هذا استعارة مشبهة للنفس بالبدن المريض.
- أى ليس يمكنه إلا أن يستعمل تخيلا كثيرا.
[١] لعلها: بينما.