كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٦٧ - الميمر السابع
بهذه الانفعالات لتخلص بذلك إن وقعت فتركت [١] عقلية على نوع يليق بالنفس أن تكون عقلية به، و لو لا ذلك لتعطل ما كان فى قوتها من مساورة عالم الشر [٢] و الاستيلاء عليه و كسب الهيئة الاستعدادية مع النزاهة و الاستكمال العقلى.
[١] ليس غرضه أن يشير إلى أن البارى استفاد بهذا منزلة أو درجة [٣] أو كان خلقه للأشياء لينتفع فإن [٤] يتعرف إلى أحد من خلقه بجلاله و لا أن يعرف بذلك أولى و أجمل به و أعود عليه من تركه للتعرف؛ و لا أن يكون فيض للوجود عنه يجعله شريف الذات كامل الوجود. و ليس الحال فى ذلك كالحال فى النفس، فإن النفس تتم بالبدن و تستكمل بالتصرف فيه. لكنه يقول إنه لو لا صنع اللّه تعالى و جلالته و أنه بحيث له هذه القدرة لم تكن ذاته الذات المتعالية، لا أن [٥] هذا علة لكون ذاته متعالية، بل [٦] دلالة على تعالى ذاته، و أنه يجب للذات المتعالية أن تكون بحيث يفيض عنه الوجود على نظامه. على أن ذلك تبع لوجوده، لا على أن وجوده يشرف به، بل لأن وجوده لمّا شرف بذاته وجب أن يفيض عنه الوجود، فلو لم يفض منه الوجود لم يكن ذلك سببا لأن لا تكون ذاته شريفة، بل كانت أولا لا تكون ذاته شريفة لأمر لها فى نفسها أو لسبب فنفرض أن لا يفيض منه الجود و يلزمه و يتبعه.
[٢] أى: لو لم يكن البارى بحيث يفيد [٧] وجود كل دائر و كل دائم لم يكن الحقّ الأول، لا أن لا كونه فائضا عنه الوجود يرفع أوليته، بل يدل- لو كان- على أن أوليته غير موجودة، لا على أن رفع هذا علة لرفع ذلك. و مراده أن يبين أن النفس لو لم تكن بحيث
[١] : «و دليل على أن هذا هكذا (أى ما سبق قوله فى ج)، الخليقة؛ فإنها لما صارت حسنة بهيّة كثيرة الأثر متقنة واقعة تحت الأبصار، صار الناظر إليها، إذا كان عاقلا، لم يعجب من زخرف ظاهرها، بل ينظر إلى باطنها فيعجب من بارئها و مبدعها. فلا شك أنه فى غاية الحسن و البهاء لا نهاية لقوّتها إذ فعل مثل هذه الأفاعيل الممتلئة حسنا و جمالا و كمالا» (ص ٧٦ س ١٢- س ١٦).
[٢] : «فإذا لم يكن الأشياء الدائمة و الأشياء الداثرة الواقعة تحت الكون و الفساد موجودة، لم حقا يكن الواحد الأول علة حقا. و ليس يمكن أن لا يكون الأشياء موجودة و علتها علة حقا و نور حقا و خير (فى المطبوع: علة و نورا و خيرا، بالنصب)» (ص ٧٧ س ٣- س ٥).
[١] أن وقعت فنزلت
[٢] من مبادرة عالم النفس
[٣] وجه
[٤] أن
[٥] أن: ناقصة
[٦] بل دلالة على نظامه و الخير على نظامه على أن ذلك تبع ...
[٧] يفيض