كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٩٥ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا
بالفعل. و إذا قال الجوهر، فيعنى به الصورة. و كمال وجود ما يحيا هو أن يحيا؛ و النفس سببه.
(ه) إنما قال ذلك لأن أصل الحركات المكانية هى نفس السماوات المحركة للحركة المستديمة التي بها تتحدد الحركات الطبيعية و الطبيعة المحركة سفلا كأنها ظل ما فى النفس التي للكل و العقل الذي للكل.
(*) القوة الحاسّة تحدث فى المتولّد حيوانا مثل أن العقل الهيولانى الأول يحدث فى المتولد إنسانا. ثم القوة الحاسّة قد تتمّ و تحصل لها الملكة فى بعض الحيوان بعد لأى، كما يحصل للقوة العاقلة ملكة العلم، ثم يحصل الإحساس بالفعل و هو آخر الدرجات كما يحصل التصور للعلوم متمثلا فى الذهن و هو آخر الدرجات. و ربما كان الحاسّ الأول يحصل فى أول التولد تاما ليس يحتاج (إلى) إصلاح و إعطاء ملكة.
(+) أى و لما لم تكن الأمور العقلية مما يغيب و يحضر مثل الجزئيات الحسية، كان لنا أن نعلم بملكة العلم متى شئنا مطلقا. و أما الإحساس فليس لنا أن نحس بملكة الحس مطلقا، بل إذا حضر المحسوس و قابلناه بالحاسة أو قريبا [١] منه الحاسة. و أما المعقول فحاضر لا يغيب. و يجب أن تعلم أن المعقول هو كيف حاضر. و الذي عليه المشرقيون أن الاستكمال التام بالعلم إنما يكون بالاتصال بالفعل بالعقل الفعّال. و نحن إذا حصّلنا الملكة و لم يكن عائق، كان لنا أن نتصل به متى شئنا. فإن العقل الفعال ليس مما يغيب و يحضر، بل هو حاضر بنفسه. إنما نغيب نحن عنه بالإقبال على الأمور الأخرى، فمتى شئنا حضرناه. و لا كذلك المحسوس. فأيضا الخيالات التي كثيرا ما تتبين منها المعقولات و إن كان ذلك أيضا بالاتصال بالعقل الفعال، فليست غائبة عنا.
(ا) يعنى أن العضو الحاسّ يتكيف بكيفية المحسوس فيحصّل له. و أقول إن البصر يكون بتمثّل المبصرات فى البصر و فى الحاس المشترك، و كذلك فى كل حس. و بالجملة يحصل له شبح ذلك الشىء و خياله حتى ربما غاب و بقى فيه الأثر كما يعرض. أما فى المحسوس القوى مثل الشمس إذا قوبلت ثم أعرض عنها فإنه لا يزال يرى شبحا شمسيا متمثلا فى
[١] كذا فى الأصل، و الأصح أن تقرأ: قرّبنا.