كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ١١٠ - التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى على بن سينا
(ح) كأنه تشكك عليه متشكّك، فقال: إن النفس الناطقة و العقل كيف تنفعل عن مثل الحلو و الحار، فضلا عن الحلو و المر، و كيف يتأدى هذا إليه، و هذه جزئية لا ترتقى إلى الكليات. فقال: «و قد قيل».
(د) يعنى أن العقل كيف يقدر على أخذ الفصول بين الأشياء المتشابهة، و كيف يجردها- فالكلام فيه مناسب للكلام فى الحد، أى من حيث يتوصل العقل إلى بسائط الحد و تركيبها حدا.
(ه) إن الشك إما أن يقع من حيث أنها متقابلة، مثل الحلو و المر، و إما من جهة أن كل واحد منها ليس هو الآخر، و مباين له بالعدد المعنوى لا الشخصى.
(و) أى إذا جاز فى هذا الشىء أن تجتمع فيه الأضداد على نحو ما قلنا فى التخيل، جاز أن يجتمع فيها طبقات الأضداد المختلفات، فيكون واحدا بالموضوع كثيرا من جهة الآنية و الصورة؛ و كأنه يقول: إنّا بينا أن هذه المختلفات المتباعدة و المتقابلة أيضا تجتمع فى التخيل، ثم تتأدى عنه و قد سطع عليها نور العقل الفعال، فقشرها عن العوارض، و قلبها كليات مجردة بما يوجد فيها من التشابه و الافتراق الذاتيين، فحصلت عند العقل كلها [١]، و إن كانت كالمنقلبة عن حالها، فكان للعقل أن يحكم فيها. قال المشرقيون: إما أنه هل تكون ملاحظة النفس العاقلة للخيالات بمعونة العقل الفعال على سبيل أن يقبل المعقولات من الخيال، أو تستعد بسبب الخيال، و ضرب ما من الانفعال عنه، لأنه يقبل نظائر ما فى الخيال من المعقولات عن العقل الفعال، و أنه كيف يصير معرضا عن معقولاته إلا لأنها [٢] مخزونة فى خزانة غير المستعرض لها، كما الخيالات. أو لأنه يتصل بالعقل الفعال الاتصال القابلى، و يفارقه بأمور تطلب من كتب المشرقيين.
(ز) يعنى حال العقل فى إدراك المتقابلين كحاله فى إدراك المختلفين. و سواء و ضعنا الألف و الباء أبيض و أسود أو وضعناهما حلوا و أبيض [٣].
(آ) أى: فيكون حينئذ المثال المتخيل إذا قرن به المعنى الآخر من أنه خير و شر، مطلوبا أو مهروبا عنه، من غير أن يكون فى الحس شىء مشاهد مطلوب أو مهروب عنه، بل يكون بحسب ما ينظر للمستقبل.
(ب) أى: يكون منه من غير حس للأعداء المحاربين، بل بأن يرى النار توقد على المنارة
[١] فى الهامش: كليا (ظ).
[٢] عن الهامش؛ و فى الصلب: أنها.
[٣] ن: أبيضا و أسودا ... و أبيضا.