كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٧٤ - (الميمر الثامن)
البدن. و كل ما لا يفسد على أحد هذين الوجهين فهو غير فاسد. فالنفس الناطقة إذن غير فاسدة أيضا.- كل ما يفسد فى جوهره ففيه شر خاص به لجوهره، و النفس ليس منها من الشر الخاص بها مفسد لجوهرها. فالنفس إذن غير فاسدة فى جوهرها.- أيضا النفس عارفة بجميع الأشياء الموجودة بذاتها، و كل عارف بجميع الأشياء الموجودة بذاتها فهو غير جسمانى و مفارق للأجسام كلها. فالنفس إذن غير جسمانية و مفارق للأجسام. و كل ما هو غير جسمانى و مفارق للأجسام كلها فهو غير فاسد و غير مائت؛ فالنفس إذن غير فاسدة و لا مائتة.
حجة أخرى فى بقاء النفس: النفس تعطى الحياة أبدا لما توجد فيه إذ كانت هى العلة فى حياة ما يحيا من الأبدان، و كل ما يعطى الحياة أبدا لما يوجد فيه فلن يقبل ضدّ الحياة، إذ كان ليس شىء من الأشياء التي تعطى أبدا أمرا من الأمور تقبل ضدّ الأمر الذي تعطيه. فالنفس لا يمكن أن تقبل ضد الحياة التي تعطيها و ضد الحياة الموت. فالنفس لا يمكن أن تقبل هذا الموت الذي هو الشىء الذي يعطيه البدن أعنى الحياة. حجة أخرى:
فى كتاب السياسة قال: النفس ليست تفسد من ذاتها الخاصة، و كل ما يفسد إنما يفسد من ذاته الخاصة به؛ فالنفس إذن ليس تفسد] [١].
آخر الموجود من هذا.
و الحمد للّه رب العالمين و صلواته على نبيه محمد و آله الطيبين الطاهرين الأخيار
[١] واضح أن هذه الفقرة الخاصة «بحجج أفلاطون على بقاء النفس» لا تنتسب إلى شرح «أثولوچيا»، بل هى من التعليقات و أنواع الحشو الكثير الموجود فى هذه المخطوطة، لأنه يلوح أن ناسخها أو من أشار عليه بنسخها قد شاء أن يقيد مذكرات و معلومات و فوائد مأخوذة من هنا و هتاك.
أو يجوز أنها كانت فى تعليقات ابن سينا على أثولوچيا و هو بسبيل شرح الميمر التاسع منه: «فى النفس الناطقة و أنها لا تموت»، فقدم لشرح هذا الفصل بذكر حجج أفلاطون على خلود النفس. و لعل هذا هو ما يفسر ذكرها فى هذا الموضع.