كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٤٥ - شرح كتاب «أثولوچيا» لمنسوب إلى أرسطاطاليس
بإزائه و فى هذا الموضع فقد جعل السعى تكلف النفس الإعراض عن عشيقها الأول الذي هو البدن منبّها للعشيق الحقيقى، و ذلك فى أول الأمر جشمة [١] ما و يحتاج إلى رياضة حتى يصير كالغريزة فتكون السعادة الأخروية [٢] جزءا بإزاء هذا السعى.
[١] قال: «فلما أخطأت»، أى لما كانت ناقصة [٣] لم يمكن أن يوجد أول وجودها إلا كذلك؛ «سقطت» أى احتاجت [٤] أن تنزل مثلا عن مكانها متصلة بالعالم الحسى.
قال: «و إنما صارت فى هذا العالم فرارا من سخط اللّه» (تعالى) [٥] أى فرارا من أن تكون ناقصة الجوهر [٦] فتبقى بعيدة عن عناية اللّه (تعالى) [٧]. التأويل فى ذكر بعضهم للتناسخ [٨] أن النفس الرديئة بعد [٩] مفارقة البدن تكون فى هيئات بدنية رديئة؛ إنما يشعر بأذاها [١٠] حينئذ، فتكون كأنها معادة إلى البدن و ربما [١١] كان ذلك يخيل [١٢] إليها نوعا من التخيل قد أشير إليه [١٣] فى كتبه.
[٢] كأنه يقول: إن النفس إنما صارت إلى هذا [١٤] العالم رحمة من اللّه على هذا العالم و تزيينا له، بأن تكون فيه حياة و عقل. فإنه ما كان يكون هذا العالم متقنا [١٥] الإتقان التام و قد نحس [١٦] ما هو ممكن من الحياة العقلية. و إذا (كان) ذلك ممكنا لها، وجب أن يفيض من العناية الإلهية التي هى جود محض، ثم لم يمكن أن يكون لأجزاء [١٧] هذا العالم حياة عقلية و لا نفس لها، فلذلك أسكن [١٨] فيها النفس ليتم [١٩] به هذا العالم و ليكون فيه [٢٠] من كل شىء مما فى العالم العقلى ما يمكن، أى فتكون المادة الجسمانية
[١] : «و أما أنبادوقليس فقال إن الأنفس إنما كانت فى المكان العالى الشريف، فلما أخطأت سقطت إلى هذا العالم» (ص ٩ س ٩- س ١٠).
[٢] : «و إنما صار هو أيضا إلى هذا العالم فرارا من سخط اللّه تعالى» (ص ٩ س ١٠- س ١١) (يو): ذكر أفلاطون هذا العالم و مدحه، فقال إنه جوهر شريف سعيد، و إن النفس إنما صارت-
[١] لم نجد هذا المصدر فى كتب اللغة، و لعلها فى الأصل: جشامة. و فى ت: جسمية
[٢] فى م: الأخرية؛ و الذي أثبتناه عن ت
[٣] أى لما كانت أى لما كان. و هو تحريف
[٤] م: احتاج، و المثبت عن ت
[٥] الزيادة عن ت
[٧] الزيادة عن ت
[٦] اللذات
[٨] التناسخ
[٩] بعد: ناقصة
[١٠] بإزائها
[١١] و إنما
[١٢] يتخيل
[١٣] أشير به فى كتب
[١٤] هذه. و الكلام ساقط بعدها حتى قولى متقنا
[١٥] مستغنى
[١٦] ما هو له من
[١٧] الأجزاء
[١٨] سكن
[١٩] لتميز
[٢٠] منه فى